تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وشرب ، دعا به فقال : يا هذا ، انصفني في المخاطبة والمسألة ، قال : قل ما تحب ، قال : فأخبرني أيما أشر « 1 » وأخبث ، أنا أم فرعون ، قال : بل فرعون قال أنا ربكم الأعلى ، وما علمت لكم من إله غيري ، قال : صدقت ، قال : فأخبرني فمن خير أنت أم موسى بن عمران ، قال : موسى كليم الله وصفيه اصطنعه لنفسه ، وائتمنه على وحيه ، وكلمه من خلقه ، قال : صدقت ، أفما تعلم أنه لمّا بعثه الله وأخاه إلى فرعون قال لهما : فقولا قولا لينا ، وهذا في عتوه وجبروته « 2 » على ما قد علمت ، وأنت جئتني وأنا بهذه الحال التي تعلم أكثر فرائض الله أؤديها ولا أعبد سواه ، أقف عند أكثر حدوده [ ص 130 ] فوعظتني بأغلظ الألفاظ وأبشعها ، وأخشن الكلام وأفظعه ، فلا بأدب الله تأدبت ، ولا بأخلاق الصالحين أخذت ، فما كان يؤمنك أن أسطو بك ، فإذا أنت قد عرضت نفسك لما كنت عنه غنيا ، فقال الزاهد : أخطأت يا أمير المؤمنين وأنا استغفر الله ، قال : قد غفر الله لك ، وأمر له بعشرين ألف درهم ، فقال : لا حاجة لي بالمال ، فزجره هرثمة ، فقال له الرشيد : أمسك عنه ، ثم قال له : لم نعطك المال لحاجتك إليه ، ولكن من عادتنا ألا يخاطب الخليفة أحد إلا وصله ، فاقبل من صلتنا ما شئت ، فضعها حيث أحببت ، فأخذ من المال ألفي درهم ، وفرقها على من حضره . وذكر ابن بختيشوع « 3 » قال :
هامش
( 1 ) أي أكثر شرا . ( 2 ) في الأصل : جبريته . ( 3 ) ابن بختيشوع : جبرائيل بن بختيشوع طبيب هارون الرشيد وجليسه وخليله ، يقال : إن منزلتهما زالت تقوى عند الرشيد حتى قال لأصحابه : من كانت له حاجة إليّ فليخاطب بها جبرائيل ، فإني أفعل كل ما يسألني فيه ويطلبه مني ، فكان القواد يقصدونه في كل أمورهم ، ولما توفي الرشيد خدم الأمين ، فلما ولي المأمون سجنه ثم أطلقه وأعاده إلى مكانته ، له تصانيف -