تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أمير المؤمنين ، تعتقها وتتزوجها ، فإنّ الحرة لا تستبرأ ، قال : قد أعتقتها ، فمن يزوجنيها ؟ قلت : أنا ، قال : افعل ، فدعا بمسرور وحنين الخادمين ، فخطبت فحمدت الله ثم زوجته بها على عشرين ألف دينار ، ودفع إليه المال ، ثم قال : انصرف الآن ، وأمر لي بمائتي ألف درهم ، وعشرين تختا ثيابا ، فحمل ذلك معي ، فالتفت إليّ هرثمة وقال : فأين حقي ؟ فقلت : خذ العشر ، ثم إذا بعجوز فدخلت فقالت : يا أبا يوسف ، إن ابنتك تقرئك السلام وتقول : لك ما وصل إليّ من أمير المؤمنين إلا المهر ، وقد حملت إليك النصف وتركت الباقي لما تحتاج إليه ، فوالله لا قبلته ، أخرجتها من الرق وزوجتها [ ص 129 ] أمير المؤمنين وترضى لي بهذا ، فلم تزل بي الجماعة حتى قبلت ، وأمرت لهرثمة منها بألف دينار أخرى . وذكر محمد بن علي ، عن أبيه قال : دخلت على الرشيد في دار عون العبادي ، فإذا هو في هيئة الصيف في بيت مكشوف ، وليس فيه فرش وغلالة رقيقة عليه وإزار عريض الأعلام ، وكان لا يجلس في بيت الخيش ، لأنه كان يؤذيه إفراط الهواء ، ولكنه كان يجلس ظاهره فيأتيه برد الخيش ، وكان له تغار من فضة يعمل فيه الطيب والزعفران والأفاويه وماء الورد ، ثم يدخل إلى بيت مقيله ، ويدخل سبع غلائل قصب رشدية تقطيع النساء تغمس الغلالة في ذلك الطيب ، ويؤتى في كل يوم بسبع جوار ، فيخلع عن الجارية ثيابها ثم يخلع عنها غلالة ، ويجلس على كرسي مثقب ، فيرسل الغلالة على الكرسي متحللة ، ثم يبخر من تحت الكرسي بالعود المدرج في العنبر ابدا حتى يجف القميص عليها ، يفعل ذلك بهن ويغلق البيت فيعبق بالبخور والطيب . وذكر بعضهم أنهم كانوا مع الرشيد بالرقة ، فخرج يوما إلى الصيد ، فعرض له رجل من النساك ، فقال : يا هارون ، اتق الله ، فقال لابن نهيك : خذه إليك حتى أنصرف ، فلما رجع هارون أمر أن يطعم الرجل من خاص طعامه ، فلما أكل