تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
المأمون حزم المنصور ، ونسك المهدي ، وعز نفس الهادي ، ولو شئت أنسبه إلى الرابع لفعلت ، يعني نفسه ، وفي ذلك يقول : [ الطويل ]
لقد بان وجه الرأي لي غير أنني * غلبت على الأمر الذي كان أحزما
وكيف يردّ الدّر في الضرع بعدما * توزع حتى صار نهبا مقسما
أخاف التواء الأمر بعد استوائه * وأن ينقض الحبل الذي كان أبرما
واصطبح الرشيد قرب رمضان وقد قرب أن يرسي به زورق هلاله ، فكتب إلى جعفر بن يحيى : [ ص 127 ] [ الخفيف ]
سل عن الصوم ابن يحيى تجده * راحلا نحونا من النهروان
فأتنا نصطبح ونله جميعا * لثلاث بقين من شعبان
فأجابه في رقعة كتبها ، ثم ركب إليه واستصحبها ، فلما قرأها الرشيد استطار قلبه ، واستبشر بها ساعفه « 1 » ( ساعة ) قربه ، وكان فيها : [ الخفيف ]
إنّ يوما كتبت فيه إلى عب * دك يوم يسود كلّ زمان
فاغتبق واصطبح فقد صانني * الله إذا صنتني من الحدثان
وكان الرشيد بعد هذا يقول لما قتله تلك القتلة التي شوّه بها الجود ، ونبه بها دمه للطلول بسلاف العنقود ، والله ما صانه الله لي من الحدثان ، بل كمنت له كمون الأفعوان في أصول الريحان ، فلما تعرض للشم قابله بالسم ، وسيأتي ذكر جعفر في موضعه ، وكان الرشيد قد حبس أبا العتاهية وجعل عليه عينا يأتيه
هامش
( 1 ) ساعفة لا معنى لها .