بما يقول ، فأخبره يوما أنه كتب على الحائط : « 1 »
[ الوافر ]
أما والله إنّ الظلم لوم * وما زال المسئ هو الظلوم
إلى ديّان يوم الدين نمضي * وعند الله تجتمع الخصوم
فاستحضره الرشيد واستحله وأعطاه ألف دينار ، ثم أمر بمجلس فزخرف ، وبالطعام فأحضر ، وأحضر أبا العتاهية فقال له : صف ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا ، فقال : « 2 »
[ مجزوء الكامل ]
عش ما بدا لك سالما * في ظل شاهقة القصور
يسعى عليك بما اشتهيت * لذي الرواح وفي البكور
فقال : ثم ما ذا ، فقال :
وإذا النفوس تقعقعت * في ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنا * ما كنت إلا في غرور
فبكى الرشيد ، فقال الفضل بن يحيى : بعث إليك أمير المؤمنين لتسره فأحزنته ، فقال : يا فضل ، دعه ، وإنّا في عمى ، فكره أن يزيدنا .
وعن القاضي [ ص 128 ] أبي يوسف « 3 » قال : بينا أنا البارحة قد أويت إلى
هامش
( 1 ) الشعر لأبي العتاهية في ديوانه ص 353 ط بيروت 1997 .
( 2 ) الشعر لأبي العتاهية في ديوانه ص 143 .
( 3 ) أبو يوسف : يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي ، صاحب أبي حنيفة وتلميذه ، وأول من نشر مذهبه ، كان فقيها علامة من حفاظ الحديث ، ولد بالكوفة ، ثم لزم أبا حنيفة ، فغلب عليه الرأي ، وولي قضاء بغداد أيام المهدي والهادي والرشيد ، وهو أول من دعي قاضي القضاة وأول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ، له كتب كثيرة ، -