تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وذكر عنه أنه كان في مجلس من أعلا باب خراسان إذ جاء سهم عائر « 1 » فسقط بين يديه ، فذعر وجعل يقلبه ، فإذا بين الريشتين مكتوب : [ الوافر ]
أتطمع في الحياة إلى المعاد * وتحسب أنّ مالك من نفاد
ستسأل عن ذنوبك والخطايا * وتسأل بعد ذاك عن العباد
ثم قرأ عند الريشة الثانية : [ البسيط ]
أحسنت ظنّك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر
ثم قرأ عند الريشة الثالثة : [ البسيط ]
هي المقادير تجري في أعنّتها * فاصبر فليس لها صبر على حال
يوما تريك خسيس الناس ترفعه * إلى السماء ويوما تخفض العالي
وإذا على جنب السهم : رجل من همدان مظلوم في حبسك ، فبعث من فوره ، ففتش عليه ، فوجده ، فأنصفه وأزال ظلامته ، ولما رأى ما رأى من العجائب المنذرة بهلاكه ، قال لحاجبه الربيع : إني أتخوف على هذا الأمر ، قال له : من يا أمير المؤمنين ؟ تعني عيسى بن موسى « 2 » وهو معك بالحضرة ، فأمرني فيه بأمرك حتى أنفذه ، فقال : كلا يا ربيع ، رجل ما أعطى الله عهدا إلا وفي به ،
هامش
( 1 ) عائر : ضال لا يعرف راميه . ( 2 ) عيسى بن موسى بن محمد العباسي : أبو موسى ، أمير من الولاة القادة ، وهو ابن أخي السفاح ، كان يقال له ( شيخ الدولة ) ، ولد ونشأ بالحميمة ، وكان من فحول أهله وذوي النجدة والرأي منهم ، وله شعر جيد ، ولاه عمه الكوفة وسوادها سنة 132 ه ، وجعله ولي عهد المنصور ، -