تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ورأى المنصور قبل موته بيسير أعاجيب كثيرة مؤذنة بهلاكه ، منها أنه لما دخل آخر منزل نزله من طريق مكة ، نظر في صدر البيت الذي نزله ، فإذا فيه مكتوب : [ الطويل ]
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر الله لا بد واقع
أبا جعفر هل كاهن أو منجم * لك اليوم من حر المنية مانع
فأقرأ متولي المنزل البيتين ، فقال : ما أرى شيئا فأقرأ حاجبه فقال كذلك ، قال : اقرأ آية من كتاب الله تشوقني إلى الغاية ، فقرأ :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 1 » فقال له : أما وجدت آية غيرها ، قال : والله لقد محي القرآن من قلبي غيرها ، وهتف به هاتف قبلها بهذه الأبيات : [ البسيط ]
أما وربّ السكون والحرك * إنّ المنايا كثيرة الشّرك
ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك
إلا لنقل السلطان من ملك * قد انتهى ملكه إلى ملك
ثم رأى بعد ذلك كأنّ منشدا ينشده : [ مجزوء الكامل ]
أأخي حفص من مناكا * فكأنّ يومك قد أتاكا
ولقد أتاك الدهر من * تصريفه ما قد أتاك [ ص 114 ]
وإذا رأيت الناقص * العبد الذليل فأنت ذاكا
ملّكت ما ملّكته * والأمر فيه إلى سواكا
هامش
( 1 ) الشعراء 227 .