تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
احتجت أن أسأل أحدا بعده ، ثم قلت : يزعم أهل العلم أنه سيكون لكم دولة ، قال : لا شك فيها تطلع طلوع الشمس وتظهر ظهورها ، فنسأل الله خيرها ، ونعوذ بالله من شرها ، فخذ بحظ لسانك ويدك منها إن أدركتها ، قلت : وإنه يبتلى بكم من أخلص المحبة ، قال : قد روي أن البلاء أسرع إلى محبينا من الماء إلى قراره ، قال : فقلت له إني لأخاف ألا أراك « 1 » بعد اليوم ، قال : أرجو أن أراك وتراني كما تحب إن شاء الله ، قلت : عجل الله ذلك ، قال : آمين ، فقلت : ووهبني السلامة منكم ، فإني من محبيكم ، قال : آمين ، وتبسم ، ثم قال : لا بأس عليك ما أعاذك الله من ثلاث ، قلت : ما هن ؟ قال : قدح في الملك ، دهنك في الدين ، أو تهمة في حرمه ، ثم قال : احفظ عني : لا تجالس عدونا وإن أخطبناه ، فإنه مخذول ، ولا تخذل ولينا فإنه منصور ، واصحبنا بترك المماكرة ، وتواضع إذا رفعوك ، وصل إذا قطعوك ، ولا تخطب الأعمال ، ولا تتعرض للأموال ، وأنا رائح من عشية ، فهل من حاجة ، فنهضت لوداعه ، فلما خرجت أتبعني مولى له بكسوة ، وافترقنا ، فوالله ما رأيته ، إلا وحرسيان قابضان عليّ يدنياني منه في جماعة من قومي لأبايعه ، فلما نظر إليّ قال : خليا عمّن صحت مودته ، وتقدمت [ ص 113 ] خدمته ، وأخذت قبل اليوم بيعته ، ثم قال : أين كنت عني أيام أخي العباس ، فذهبت أعتذر ، فقال : أمسك فإن لكل شئ وقتا لا يعدوه ، فاختر بين رزق يشغلك ، أو عمل يرفعك ، قلت : أنا حافظ لوصية أمير المؤمنين ، قال : إنما نهيتك أن تخطب الأعمال ، ولم أنهك عن قبولها ، قلت : الرزق مع قبول أمير المؤمنين أحب إليّ ، قال : هو أجمّ لقلبك ، وأحب إليّ لك ، ثم قال : قد ألحقنا عيالك بعيالنا ، وخادمك بخادمنا ، وفرسك بأفراسنا ، ثم ضمه إلى المهدي ، فكان معه .
هامش
( 1 ) في الأصل : إني لأخاف أني أراك .