تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأحبّ المعرفة ، فتبسم وقال : لطف أهل العراق ، أنا عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، فقلت له : بأبي أنت وأمي ، ما أشبهك بنسبك ، وأدلك على منصبك ، ولقد سبق إلى قلبي من محبتك ما لا أبلغه بوصفي لك ، قال : فاحمد الله يا أخا بني تميم ، إنما يسعد الله من أحببنا بحبه ، ويشقى ببغضنا من أبغضه ، ولن يصل الإيمان إلى قلب أحدكم حتى يحب الله ورسوله وأهل بيته ، ومهما ضعفنا عن جزائه قوّى الله على أدائه ، قلت إن أيام الموسم ضيقة ، وشغل أهل مكة كثير ، وفي نفسي أشياء أحب أن أسأل عنها أتأذن فيها ؟ فقال : نحن من أكثر الناس مستوحشون ، وأرجو أن يكون للسر موضعا وللأمانة واعيا ، فإن كنت كما رجوت فافعل [ ص 112 ] ، فقدمت من وثيق القول والأيمان ما سكن إليه ، وتلا قوله تعالى :
( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )
« 1 » ، ثم قال : سل عما بدا لك ، قلت : ما ترى فيمن على الموسم ؟ وكان محمد بن يوسف الثقفي « 2 » ، فتنفس الصعداء ، وقال : أعن الصلاة خلفه تسألني ؟ أم كرهت أن يتأمر علينا أهل البيت ؟ قلت : عن كلا الأمرين ، قال : إن هذا عند الله لعظيم ، فأما الصلاة ففرض الله تعبد بها خلقه ، فأدّ ما فرض عليك في كل وقت مع كل أحد ، فإنه لو كلفك أن لا تؤدي نسكا إلا مع أكمل المؤمنين إيمانا ، لضاق عليك الأمر ، فاسمح يسمح لك ، ثم سألته عن أشياء من أمور ديني ، فما
هامش
( 1 ) الأنعام 19 . ( 2 ) محمد بن يوسف الثقفي : أخو الحجاج ، أمير استعمله الحجاج على صنعاء ثم ضم إليه الجند ، فلم يزل واليا عليهما إلى أن توفي ، قال الخزرجي : ( جمع المجذومين بصنعاء وجمع لهم الحطب ليحرقهم ، فمات قبل ذلك ) ، ومن كلام عمر بن عبد العزيز في خلافة الوليد : الوليد بالشام ، والحجاج بالعراق ، وأخوه ( محمد بن يوسف ) باليمن ، وعثمان بن حيان بالحجاز ، وقرة بن شريك بمصر ، امتلأت الأرض والله جورا ، توفي محمد بن يوسف سنة 91 ه . ( تاريخ الإسلام 4 / 51 ، تاريخ الخميس 2 / 313 ، رغبة الآمل 5 / 30 ، 35 )