تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وحكى المنصور قال : رأيت كأني حول الكعبة ، فنادى مناد من جوف الكعبة : أبا العباس ، فنهض أخي فدخل الكعبة ، ثم خرج وبيده لواء ، فمضى فنادى مناد : يا عبد الله ، فنهضت أنا وعمي عبد الله بن علي نبتدر ، فلما استوينا على الدرجة العليا دفعته عن الدرجة فهوى ، ودخلت الكعبة ، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فعقد لي لواء طويلا على قناة ، وقال : خذها حتى تقاتل بها [ ص 111 ] الدجال . وحكى عنه شبيب بن شبة الأهتمي التميمي قال : حججت في العام الذي ولد فيه الوليد بن يزيد ، فبينا أنا مريح ناحية من المسجد ، إذ طلع من بعض أبوابه فتى كأن عينيه لسانان ناطقان ، يخلط أبّهة الأملاك بزي النساك ، فما ملكت نفسي أن نهضت في إثره سائلا عن خبره ، فسبقني فتحرم بالطواف ، فلما سبّع « 1 » قصد المقام فركع ، ثم نهض منصرفا ، فكأنّ عينا أصابته ، فكبا كبوة ذهب لها إصبعه ، فقعد لها القرفصاء ، فدنوت منه متوجعا له ، أمسح عن رجله التراب فلا يمتنع ، فشققت حاشية ثوبي فعصبت بها إصبعه ، فما تأفف ، ثم نهض متوكئا عليّ ، حتى أتى دارا بأعلى مكة ، فابتدره رجلان تكاد صدورهما تنفرج من هيبته ، ففتحا له الباب ، فاجتذبني ، فدخلت بدخوله ، ثم خلى يدي وأقبل على القبلة ، فصلى ركعتين أوجزهما في تمام ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم أتم صلاة وأطيبها ، ثم قال : لم تخف عني مكانك بعد اليوم ولا فعلك بي ، فمن تكون يرحمك الله ؟ فسميت له نفسي ، فرحّب وقرّب ، ووصف قومي بخير ، فقلت له : أنا أجلّك يرحمك الله عن السؤال ،
هامش
- وللمهدي مدة طويلة ، ثم ولي اليمن للمهدي ، وولي مصر للرشيد ، ثم الكوفة ودمشق ، وصرف بعدها سنة 180 ه فأقام في بغداد وتوفي فيها سنة 183 ه . ( النجوم الزاهرة 2 / 66 ، الولاة والقضاة ص 132 - 137 ) ( 1 ) سبّع : أي طاف سبعة أشواط .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 191 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام