تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
يكن يعرفه ، طالبه وسأله عن نسبه وأين يريد ، فأخفى نسبه وقال : إني أريد العراق لدين عليّ ، وحقوق لزمتني ، فأمر له بمال جليل وأعاده ، فراعاها له أبو جعفر ، فلما أفضت إليه الخلافة رد على آل خالد بن عبد الله نعمتهم « 1 » ، وألجأته الضرورة إلى أنه تزوج امرأة من الأزد ، وأكرى نفسه مع الملاحين ، يمد في الحبل ، وأولد تلك الامرأة ولدا كتب في دولة أبي جعفر عند أبي أيوب المورباني ، وهو [ ص 106 ] لا يدري ولا الصبي أنه ابن أبي جعفر ، فرآه أبو جعفر ، فهفت إليه نوازعه ، فسأله عن أبيه فقال : رجل شريف تزوج بأمي ، فسأله عن أمه وأهله ومكانه ، فعرفه وعرف أنه ابنه ، فأمره بحمل أمه وأهله إليه ، فلما سافر لهذا ، بعث أبو أيوب من تتبعه وقتله غيلة ، خوفا منه لما كان اطلع عليه من معابثه ؟ وأمسك أبو جعفر المنصور في آخر سلطان بني أمية بسبب مال ، وضربه عامل البصرة بالسياط ، وكان أبو أيوب المورياني يكتب لعامل البصرة ، فقام وأكب على أبي جعفر وخلصه ، وكان أبو جعفر يرعى له هذا الود ، ثم كان منه ما كان إليه ، على ما يأتي في موضعه ، ولما مات السفاح خرج عليه عبد الله بن علي « 2 » بالشام ، وكان ليه من قبل السفاح ، وقال إن السفاح عهد قبل موته إن
هامش
- هشام العراقين ( الكوفة والبصرة ) سنة 105 ه ، فأقام بالكوفة ، وطالت مدته إلى أن عزله هشام سنة 120 ه ، وولى مكانه يوسف بن عمر الثقفي ، وأمره أن يحاسبه ، فسجنه يوسف وعذبه بالحيرة ، ثم قتله في أيام الوليد بن يزيد ، وكان خالد يرمى بالزندقة ، وللفرزدق أهاج فيه ، وكان مقتله سنة 126 ه . ( ابن الأثير 4 / 205 ، الأغاني 19 / 53 - 64 ، تهذيب ابن عساكر 5 / 67 - 80 ، ابن خلدون 3 / 105 الوفيات 1 / 169 ) ( 1 ) كذا بالأصل ، ولعله يريد : آل خالد . ( 2 ) عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس : أمير وهو عم الخليفة أبي جعفر المنصور ، وهو الذي هزم مروان بن محمد بالزاب ، وتبعه إلى دمشق وفتحها وهدم سورها وقتل من أعيان بني أمية ثمانين رجلا بأرض الرملة ، ومهد دمشق لدخول السفاح ، وظل أميرا على بلاد الشام مدة خلافته ، فلما -