تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
على دفع اللأواء ، لا ينثني عوده بالالتواء ، ولا يستحوذ عليه بالاحتواء ، لا يمل طول الثواء ولا يلم برده على تأخير الدواء ، لا تزعجه تظافر الأشياء والأسواء ، ولا تردعه تغاير الأهواء ، أوقع على مقاصده من مواطن [ ص 105 ] الأنواء ، وأبصر بمصالحه من نواظر الصحة عداوة الأدواء ، لا يفكر في عباد يهلكها ، لبلاد يملكها ، ولا يستأثر بدماء يسفحها لنعماء يمنحها ، حتى توطدت قواعد ملكه ، وتوطنت فرائد الأقاليم في سلكه ، فما أعجزه مرام ، ولا أعجزه حافز أمر عن تمام ، ولم يكن في بيته أقوى منه شكيمة ، ولا أورى زناد عزيمة ، ولا أغزر علما ، ولا أوفر حلما ، إلا أنه كان مبخلا لا يرشح له صلد تبدى ، ولا يفيض له بحر بجدا ، ونجمت في مدته خوارج فرماها بغوائله ، وماراها حتى شفى منها صدور مناهله ، فاستقام له غويها ، ودخل في ذمام طاعته عصيّها ، ومن نأت عليه أنهد إليها جيوشه فأوطاها أحداثا ، وأوطنها أجداثا ، ثم بعث إلى الأطراف فسدد ثغورها ، وشد سعورها ، وبنى المدن ومدنها ، وسجن المعاقل وحصنها ، وكان لا يطمع في اهتبال غرته ، واحتلال أسرته ، فما لانت حصاته لماضغ ، ولا هانت حصانته على رائغ ، فلم يتخلص من قبضته نازغ ، ولا قصده إلا من عاد بقلب ملآن فارغ ، ودام الملك في بيته تتوارثه ، وينتقل إليهم عنه موارثه ، وهاهم إلى اليوم في بقايا نعمه التي أحرزها ، وذخائره وهي الخلافة التي في بيته أكثرها ، وهو داهية القوم وقلّبته الأحوال أكثر من كل بني أبيه ، واضطر في دولة بني أمية إلى أنه قصد شيعتهم بالعراق ، فمر في طريقه بقصر خالد بن عبد الله القسري « 1 » ، فلما رآه خالد لم
هامش
- ( الطبري 9 / 292 - 322 ، البدء والتاريخ 6 / 90 ابن الأثير 5 / 172 ، 6 / 6 ، تاريخ الخميس 2 / 324 ، 329 ، المسعودي 2 / 180 - 194 ، تاريخ بغداد 10 / 53 ، فوات الوفيات 1 / 232 تاريخ اليعقوبي 3 / 100 ) ( 1 ) خالد القسري : خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد ، من بجيلة ، أمير العراقين ، وأحد خطباء العرب وأجوادهم ، يماني الأصل من أهل دمشق ، ولي مكة سنة 89 ه للوليد بن عبد الملك ، ثم ولاه -