تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ثم سار يريده ، وما مرّ ببلد إلا وأطاعه ، وأتى دمشق ، فخرج إليه عاملها الوليد بن معاوية بن عبد الملك ، في وجوه أهلها ، فبايعوه ، وامتنع من كان بها من بني أمية ، فقاتلهم ودخلها بالسيف ، واعتقل الوليد بن معاوية ومن كان خرج معه من بني أمية ، وقتل العصاة وصلبهم ، ثم سار في طلب [ ص 99 ] مروان ، وما مر ببلد إلا وفتحه ، حتى أدركه ببوصير قوريدس « 1 » من صعيد مصر ، فبينا هو نازل إذا بالمسودة قد غشيته ، فسير مروان يقول لعبد الله : الله الله في حرمي ، فقال : قل له ، لنا الحق في دمك ، وعلينا في حرمك ، وكان مروان إذ ذاك في جند كثيف ، فأسلموه وفروا ، فقاتل فيمن بقي معه حتى قتل ، وخرج من سرادق مروان شيخ مسن فقال : أيكم الأمير ؟ فأرشد إليه ، فأتى بهم موضعا في الرمل بعيدا من القرية ، فاحفروه فأخرجوا منه القضيب والبردة والقعب والمخضب ، واحتز رأس مروان « 2 » ، وجهر به وبمكان دفنه إلى السفاح ، ثم أحسنت
هامش
( 1 ) بوصير : اسم لأربع قرى بمصر ، وبوصير قوريدس من كورة البوصيرية ، وبه قتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم . ( ياقوت : بوصير ) ( 2 ) مروان بن محمد بن مروان بن الحكم : أبو عبد الله ، ويعرف بالجعدي وبالحمار ، آخر خلفاء بني أمية ، ولد بالجزيرة ، وأبوه متوليها ، وغزا سنة 105 ه فافتتح قونية وغيرها ، وولاه هشام بن عبد الملك على أذربيجان وأرمينية والجزيرة سنة 114 ه فافتتح فتوحات وخاض حروبا كثيرة ، ولما قتل الوليد بن يزيد سنة 126 ه وظهر ضعف الدولة بالشام دعا الناس وهو بأرمينية إلى البيعة له ، فبايعوه فيها ، وزحف في جيش كثيف في أيام إبراهيم بن الوليد قاصدا الشام ، فخلع إبراهيم واستولى على عرش بني مروان سنة 127 ه ، وفي أيامه قويت الدعوة العباسية ، وتقدم جيش قحطبة بن شبيب الطائي إلى طوس يريد الإغارة على الشام ، فسار إليه مروان بعسكره ونزل بالزاب ( بين الموصل وإربل ) وتقاتل الجيشان فانهزم جيش مروان ففر إلى الموصل ومنها إلى حران فحمص فدمشق ففلسطين ، وانتهى إلى بوصير ( من أعمال مصر ) فقتل فيها ، وحمل رأسه إلى السفاح ، وكان مروان حازما شجاعا مدبرا ، إلا أن ذلك لم ينفعه عند إدبار الملك وانحلال السلطان ، ويقال له ( الحمار ) أو ( حمار الجزيرة ) لجرأته في الحروب ، كان أبيض ضخم الهامة بليغا ، قتل سنة 132 ه . -