تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أرى خلل الرماد وميض جمر * ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب أولها الكلام
فإن لم يطفها عقلاء قوم * يكون وقودها جثث وهام
أقول من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام
فإن لم يطفئوها تجن حربا * مثمرة يشيب لها الغلام [ ص 95 ]
فلم يفد هذا بني أمية تيقظا ولا هاج لهم حفيظة ولا تحفظا ، ثم إن أبا مسلم جهّز مالكا الخزاعي للقاء نصر بن سيّار « 1 » ، فسار في عدة قليلة ، والنصر يقدمه ، والسعود تخدمه ، فالتقوا قريب سمرقند « 2 » ، فما كان إلا أن تراءى الجمعان ، فولّى جيش ابن سيار الأدبار قتلا ذريعا ، وأخذ قائد الجيش أسيرا ، وحمل إلى الخزاعي ، فحمل إلى أبي مسلم ، فمنّ عليه وأعاده إلى ابن سيار مكرما ، فجعل يتحدث بمحاسن أبي مسلم ، فمال إليه أكثر الناس ، ثم خرج على ابن سيار رجل بكرمان ، وكان سببا لتمام أمر [ أبي ] مسلم ، لأنه اشتغل به عنه ، فكتب يستمد مروان ، فكتب إليه : إن حاجتنا بأهل الشام ، فاكتف « 3 » بما
هامش
( 1 ) نصر بن سيّار : نصر بن سيار بن رافع بن حري الكناني ، أمير من الدهاة الشجعان ، كان شيخ مضر بخراسان ، ووالي بلخ ، ثم ولي خراسان سنة 120 ه بعد وفاة أسد بن عبد الله القسري ، وغزا ما وراء النهر ففتح حصونا وغنم مغانم كثيرة ، وأقام بمرو ، وقويت الدعوة العباسية في أيامه ، فكتب إلى بني مروان بالشام يحذرهم وينذرهم ، فلم يأبهوا للخطر ، فصبر يدبر الأمور إلى أن أعيته الحيلة ، وتغلب أبو مسلم على خراسان ، فخرج نصر من مرو سنة 130 ه ورحل إلى نيسابور ، فسيّر أبو مسلم إليه قحطبة بن شبيب ، فانتقل نصر إلى قومس ، وكتب إلى مروان بن محمد وهو بالشام ، وأخذ ينتقل منتظرا النجدة إلى أن مرض في مفازة بين الري وهمذان ، ومات بساوة سنة 131 ه . ( ابن الأثير 5 / 148 ، ابن خلدون 3 / 125 ، خزانة الأدب 1 / 326 ، البيان والتبيين 1 / 28 ) ( 2 ) سمرقند : ويقال لها بالعربية سمران ، بلد مشهور معروف ، قيل إنه من أبنية ذي القرنين ، بما وراء النهر ، وهو قصبة الصغد مبنية على جنوبي وادي الصغد ، مرتفعة عليه . ( ياقوت : سمرقند ) ( 3 ) في الأصل : فاكتفي وهو لحن .