أسد القسري وقطع لسانه ، وسجن سليمان بن كثير ، فانفلت من السجن ، ولحق بالإمام ، فبعث عليهم بكر بن وائل ، ثم أخذه القسري في قوم من أصحابه وقررهم على الإمام ، فلم يقروا ، ثم قدّم الإمام أبا سلمة الخلال ، واسمه حفص بن سليمان ، ثم قدمت الشيعة وفيهم أبو مسلم ، فلما عرفه بصفته ، وكان اسمه عبد الرحمن بن عثمان العجلي السراج « 1 » ، وكان يعمل السروج ، وسنه يومئذ ثمانية عشر سنة فقال لهم الإمام : هذا سيدكم والقائم مقامي فيكم ، ثم استخلف ابنه إبراهيم وأوصاه بأخويه أبي العباس وأبي جعفر ، وأخبره أنه ميت ، وأن إبراهيم يموت بعده ، وأن علامة القائم مع أبي مسلم ، ثم خلا به وعرفه بما يكون ، فما استقر بهم القرار بخراسان حتى بلغهم موت الإمام ، يقال إن هشاما أدخل رأسه في جراب نورة حتى مات ، فأقاموا العزاء ، فصبّرهم أبو مسلم ، وجمع مالا عظيما وطرفا جليلة [ ص 94 ] وقدم بها على الإمام إبراهيم بن محمد ، فقرر أمره ، ثم عاد وعزل أسد بن عبد الله القسري وولى نصر بن سيار ، فوقع إليه كتاب من أبي مسلم إلى الإمام فبعث به مع حامله إلى مروان فاستصلح مروان حامل الكتاب وأمره بأن يذهب به إلى الإمام إبراهيم ، ثم يأتيه بجوابه ، فأتاه بجوابه إلى أبي مسلم ويحثه فيه على الحرب ، والأخذ بالجد ، ثم كتب فيه :
[ الرجز ]
دونك أمرا قد بدت أشراطه
إن السبيل واضح سراطه
لم يبق إلا السيف واختراطه
فبعث مروان من أتى به فحبسه بحراب وبقي مسجونا سنتين ، ثم لما أيقن
هامش
( 1 ) سترد ترجمته لاحقا .