تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
رضي الله عنهما ، وفي الحديث : ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) « 1 » ، والبيت في ولده علي ، وسماه علي بن أبي طالب باسمه وكناه بكنيته ، وكان يدعى زين العابدين ، وكان مجتهدا في العبادة ، وكان عبد الملك [ ص 93 ] بن مروان يكرمه ويعظمه ، ثم البيت في ولده محمد بن علي ، وهو الذي أصار عليه ابن الحنفية الأمر ، ثم ظهرت شيعة بني هاشم بخراسان ، ووجه محمد بن علي مولى له اسمه سلام بن العاري ، وأمره أن يبثّ خبرهم هناك ففعل حتى تحدث به الكبير والصغير ، ولم يسم الإمام ولا أين هو ، وكان بالحميمة « 2 » ، فتبع سلاما كثير منهم ، ثم مات سلام ، فلم يعرفوا أين الإمام ، فأتوا جعفر الصادق « 3 » فقال : أخطأتم المقصد ، اقصدوا الحميمة فيها شيخنا وابن عمنا ، وهذا الأمر فيه وفي عقبه ، فأتوه فأكرمهم وقال : أنا ضالتكم المنشودة ، وبغيتكم المقصودة ، ثم تأملهم فلم يجد فيهم صفة أبي مسلم ، فعلم أنه سيأتي ، ثم بعث معهم أبا عكرمة بن زياد بن دوهم داعيا ، ثم أتى أسد بن عبد الله القسري واليا على خراسان لبني أمية ، فقبض عليه وقتله وتتبّعهم بالقتل والعقاب ، وهم لا يزدادون إلا غلوا ، وكتبوا إلى الإمام بمقتل أبي عكرمة ، فبعث مكانه كثير بن سعد ، ثم أقدمه وبعث مكانه عمار بن داود فغير اسمه فتسمى خداش بن زيد ، فأخذه
هامش
( 1 ) الحديث في . . . . . . الخ . ( 2 ) الحميمة : بلد من أرض الشراة من أعمال عمّان من أطراف الشام ، كان منزل بني العباس ، وأيضا قرية ببطن مرّ من نواحي مكة بين سروعة والبريراء . ( ياقوت : الحميمة ) ( 3 ) جعفر الصادق : جعفر بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين السبط ، الهاشمي القرشي ، أبو عبد الله ، الملقب بالصادق ، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، كان من أجلاء التابعين ، وله منزلة رفيعة في العلم ، أخذ عنه جماعة ، منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك ، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه كذب قط ، له أخبار مع الخلفاء من بني العباس ، وكان جريئا عليهم صدّاعا بالحق ، مولده ووفاته بالمدينة سنة 148 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 105 ، اليعقوبي 3 / 115 ، صفة الصفوة 2 / 94 ، حلية الأولياء 3 / 192 ، نزهة الجليس للموسوي 2 / 35 )