سيار إلى الري « 1 » ، وأتبعه قحطبة بن الحسن ، فكتب ابن سيار إلى مروان :
[ السريع ]
كنّا نرجّيها وقد مزّقت * فاتّسع الخرق على الراقع
كالثوب إذ أنهج فيه البلى * أعيا على ذي الحيلة الصانع
ثم مات ابن سيار بعد كتابة هذا بيومين وتفرّق أصحابه ، ودخل الحسن بن قحطبة الري ، فخرج إليه ابن هبيرة ، وكان على العراق . هذا ما كان من هؤلاء .
وأما ما كان من بني العباس ، فإنهم لما أمسك الإمام ، فروا إلى أحياء العرب ، فمروا بماء لهم متجسسين فإذا هما « 2 » بامرأتين مقبلتين ، فوقفتا عليهم ، وقالتا :
ما رأينا أكرم ولا أصبح من خليفة وأمير ، فانتهرهما عبد الله بن علي ، فقالتا : لا وأبيكم ، إن هذا لخليفة ، وأشارتا إلى السفاح ، وهذا الأمير ، وأشارتا إلى المنصور ، فانتهروهما ، وساروا إلى الكوفة ، فلقيهما داود بن علي وابنه موسى ، وهما متفرقان في موال لهما من العراق إلى الحميمة ، فأخبروه أنهم يريدون الكوفة للوثوب عليها ، فقال داود : فكيف ومروان بن محمد في جنوده مطل على العراق ، وشيخ العرب يزيد بن عمرو بن هبيرة عامل العراق ، فقال له : يا عم ، من أراد الحياة ذل ، فقال داود لموسى : يا بني صدق ابن عمك ، ارجع بنا معه ، فانصرفا معهم ، فلما أتوا الكوفة سألوا عن أبي سلمة ، وأتوه ، فأخلى لهم دارا وأنزلهم فيها في صفر سنة اثنين وثلاثين ومائة ، وأجرى عليهم الأرزاق ، ومنعهم من التصرف ، فكانوا إذا أرادوا الظهور منعهم ، وقال لهم : ابن هبيرة قريب منا ،
هامش
( 1 ) الري : مدينة مشهورة من أمهات البلاد ، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا ، وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخا .
( ياقوت : الري )
( 2 ) أي السفاح والمنصور كما يتضح من السياق .