مروان بزوال أمره ، قتله نحو قتلة أبيه سنة ثلاثين ومائة ، ثم لما سمع أبو مسلم بحبس الإمام ، جمع شيعته وخطبهم وقال : لا خفاء بعد اليوم ، فعقد اللواء المسمى بالسحاب ، وكان أسود مكتوبا عليه بالذهب : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ) « 1 » ، وكان الإمام محمد بن علي « 2 » أعطاه له ، وجنّد الجنود وأظهر الدعوة ولبس السواد هو وشيعته ، ثم ظهر بمرو « 3 » في يوم عيد وصلى بالناس ، وخطب ولعن بني أمية ، ودعا لعلي رضي الله عنه ، ودعا لبني العباس ، وكانت أول خطبة أقيمت لهم ، ثم وجه قحطبة بن شبيب ، وبث جنوده في البلاد ، ثم جهز نصر بن سيار جيشا إلى أبي مسلم ، وكتب إلى مروان بن محمد كتبا آخرها قال فيه « 4 » :
[ الوافر ]
هامش
( 1 ) الحج 39 .
( 2 ) الإمام محمد بن علي : محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ، أول من قام بالدعوة العباسية ، وهو والد السفاح والمنصور ، ولي إمامة الهاشميين سرا في أواخر أيام الدولة الأموية بعد سنة 120 ه ، وكان مقامه بأرض الشراة بين المدينة والشام ، ومولده بها في قرية تعرف بالحميمة ، وبدأ دعوته سنة 100 ه ، وعمله نشر الدعوة وتسيير الرجال إلى الجهات للتنفير من بني أمية ، والدعوة إلى بني العباس ، وجباية خمس الأموال من الشيعة يدفعونها إلى النقباء ، وهؤلاء يحملونها إلى الإمام وهو يتصرف في إنفاقها على بث الدعاة وما يرى المصلحة فيه ، كان عاقلا حليما جميلا وسيما ، مات بالشراة سنة 125 ه .
( الطبري حوادث سنة 100 ، 120 ، 126 ، اليعقوبي 3 / 72 ، البداية والنهاية 10 / 5 ، ابن الأثير 5 / 17 ، 20 ، 43 ، وانظر فهرسه تاريخ الإسلام 5 / 133 ، ابن خلكان 1 / 454 ، ذيل المذيل ص 98 )
( 3 ) مرو : مدينتان ، مرو الروذ ، ومرو الشاهجان ، أحدهما قريبة من الأخرى ، بينهما خمسة أيام ، ومرو الشاهجان أكبر من مرو الروذ ، ومرو الشاهجان أشهر مدن خراسان وقصبتها .
( ياقوت : مرو )
( 4 ) كذا في الأصل : قال فيه ، ولعله يريد كتابا قال فيه .