تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عندك ، فأيقن نصر بالخذلان ، وقال : ذهبت والله خراسان ، وسيذهب مروان ، ثم خرج أبو مسلم إلى مرو لقتال ابن سيار ، حتى إذا قاربها فتح خزائنه ، وفرق أمواله على رجاله تفريقا خرق به عادته ، فسمع بذلك جند ابن سيار فتساقطوا عليه تساقط الفراش ، وتسارعوا إليه لطلب المعاش ، فأعطاهم مثل ما أعطى رجاله ، وبسط يده بالإعطاء ، واستدعى بكرمه حركات البكاء ، ثم قدم عليه ابن الكرماني ، وكان نصر قد قتل أباه ، ثم إنه كان مختصا به اختصاص الكف بالبنان ، والنطق باللسان ، فضاقت بنصر الأرض بما رحبت ، وجزم بأن طائفته غلبت ، وقدّم أبو مسلم ابن الكرماني ، وأمره بمحاربة ابن سيار لأخذ ثأر أبيه ، فحاربه محاربة فات معها نصرا النصر ، ثم جاء أبو مسلم فدخل مرو على حين غفلة ، وأخذ البيعة على أهلها ، ورتب وظائف الملك ، وأما ابن سيار فإنه فرّ إلى الجبال واستوطنها ، ثم إن أبا مسلم قتل ابن الكرماني ، وجهز قحطبة لقتال نصر ، فأخرج عامله من طوس « 1 » وقتل مقاتلتها ، ثم طلب ابن سيار فأخرج له ابنه تميما في جيش عظيم ، فلما رآه جزع ، فلما تلاقت الجيوش قتل ، وخرج ابن سيار هاربا إلى قومس « 2 » ، ثم إلى جرجان « 3 » ، ولقاه قحطبة « 4 » فهزمه [ ص 96 ] ، وهرب ابن
هامش
( 1 ) طوس : مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ ، تشتمل على بلدتين يقال لإحداهما الطابران والأخرى نوقان ، ولها أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان بن عفان وبها قبر علي بن موسى الرضا ، وقبر هارون الرشيد . ( ياقوت : طوس ) ( 2 ) قومس : كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع ، وهي في ذيل جبال طبرستان ، وقصبتها المشهورة دامغان ، وهي بين الري ونيسابور . ( ياقوت : قومس ) ( 3 ) جرجان : مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان ، قيل إن أول من أحدث بناءها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة . ( ياقوت : جرجان ) ( 4 ) قحطبة بن شبيب الطائي : قائد من ذوي الرأي والشأن شجاع ، صحب أبا مسلم الخراساني وناصره في إقامة الدعوة العباسية بخراسان ، وكان أحد النقباء الاثني عشر الذين اختارهم محمد بن علي ممن استجاب له في خراسان ، وقاد جيوش أبي مسلم ، وكان مظفرا في جميع وقائعه ، غرق في الفرات على أثر وقعة له مع ابن هبيرة سنة 132 ه . ( الطبري 9 / 117 ، ابن الأثير 5 / 151 ، ابن خلدون 3 / 127 )