تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
كل سكان الأرض لأنهم نواب الله في أرضه وخلفاء نبيه صلى الله عليه وسلم في أمته ، وهو المبعوث إلى الأسود والأحمر ، والقاصي والداني ، وهم القومة بدينه ، والدعاء بدعوته العامة ، وجميع أهل الأرض ملزمون بها ، من آمن منهم أو كفر ، فلهذا وجب إفرادهم بالذكر ، وأطلق على الجزء منهم اسم الكل ، وبالله التوفيق . وأما الملوك شكر الله عن الإسلام سعيهم ، وبوّأهم المغفرة والرضوان ، فإنه سيأتي ذكرهم في قسم التاريخ وهو أمسّ بهم ، لأنه أكثر ما دار على ذكر أيامهم ، ونوب الدهر بيّنة ، وفيهم من جاهد في الله وقاتل في سبيله ، وسهّد جفونه في جهاد أعدائه ، وأغضّ الكفر وأماته بدائه ، وضارب حتى ملّت السيوف مضاربها ، وكرهت الخيل الماء وعافت بالدماء مشاربها ، وحامى عن رأيه وإمامه ، وواصل طلائع راياته وآرائه ، وأعملوا سيوفهم وأقلامهم في تمهيد البلاد ، وتوطيد الملك فناضلوا وناظروا وجالدوا وجادلوا ، وفعلوا ما قدرت عليه مكنة هممهم ، وظفرت به أيدي مطالبهم ، وسروا السرايا لإفاضة هذه الدعوة النبوية ، وإفاءة الأرض بظلال [ ص 92 ] عصائبها المحمدية ، وسنذكر من هذا مما نثبته في موضعه ونبينه في مواضعه ، ونبيع زهره لمطالعه ، وزهره بمطالعه ، ونشرح به صدر رائيه وقاريه وسامعه ، فأما ما ذكرنا من بني إسماعيل ، فإنما أردنا به في النسب الشريف النبوي زاده الله شرفا اتصال سببه وإيضاح كيف كان نور مظهره ، ليعرف تقدم آبائه في النسب اللباب ، وخروج درته اليتيمة من قرارة ذلك البحر العباب .

وهذه الدّولة العبّاسيّة

سقاها الله صوب رحمته ، ولقاها نضرة نعمه ، وأول ما نبدأ بذكر العباس بن