تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الجحيم ، فله في الدنيا خزي ، وله في الآخرة عذاب عظيم ، فكبكب فيها هو والغاوون ، وجنود إبليس أجمعون ، أضل جبلّا كثيرا ، وظل للبلايا مثيرا ، وأصله من قرية من أعمال الري ، ومولده بطبرستان ، ثار على المهدي سنة ست وخمسين ومائتين ، وكان يرى رأي الأزارقة ، ويستبيح الدماء والأموال والفروج ، ولا يردّ القتل عن صغير ولا كبير ولا بهيمة ، ويرى الذنوب كلها شركا ، ويلعن المتشرف بالادعاء إليه عليا عليه السلام ، ومعاوية بن أبي سفيان [ ص 81 ] وعائشة أم المؤمنين ، وطلحة والزبير ، وكل من شهد الجمل « 1 » وصفين ، ويتعدى هذا إلى جميع الصحابة رضي الله عنهم ، ثم يتعرض إلى الجناب الشريف زاده الله شرفا ، ويتعرض في أمور ، وكان أموره وقيامه في اثني عشر رجلا من الزنج ، كانوا يعملون في غابة البصرة نفوسهم ، وانضاف إليه أهل الفساد ، وكان بالبصرة ثلاثون ألف جنان « 2 » في كل جنان أسود وأسودان وثلاثة وأكثر ، فاجتمعوا إليه ، فلهذا سمي الزنجي ، فتتبع الخلق بالقتل والفتك في الحرمة وافتضاض الأبكار ، حتى بلغ القتل مائتي ألف ، وخلت الديار من أهلها ، وتخفّى من سلم في الآبار والسروب « 3 » ، وكانوا يخرجون بالليل يطلبون الكلاب والسنانير ليأكلوها ، ومن مات منهم أكله أهله ، ومن قدر على أحد قتله وأكله ، حتى إن امرأة قاربت الموت فاستبطأ أهلها موتها ، فقطعوها وأكلوها ، فخرجت أختها برأسها تغسله في الفرات ، فقيل لها ما هذه الرأس « 4 » فقالت رأس أختي ، أهلي ظلموني لم يعطوني منها إلا هذه الرأس ، ومن مثل هذا كثير . قال الشريف الغرناطي : وكانت المرأة الشريفة من ذرية الحسن أو الحسين أو
هامش
( 1 ) في الأصل : الجيل . ( 2 ) الجنان : الأمر الخفي ، وجنان الناس : جماعتهم تستر الداخل فيها ، . ( 3 ) السروب : جمع سرب : المسلك في خفية ، وحفير تحت الأرض لا منفذ له . ( 4 ) الرأس في الأصل مذكر واستعمله هنا مؤنثا .