تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أبكي على خضرات من مكارمكم * حال الزمان عليها وهي لم تحل
دار الضيافة كانت أنس وافدكم * فالآن أوحش من رسم ومن طلل
وفطرة الصوم إن أضحت مكارمكم * تشكو من الدهر حيفا غير محتمل
وكسوة الناس في الفصلين قد درست * ورثّ منها جديد عندهم وبلي
وموسم كان في يوم الخليج لكم * يأتي تجملكم فيه على الجمل
وأول العام والعيدين كم لكم * فيهنّ من وبل جود ليس بالوشل
والأرض تهتز في يوم الغدير كما * تهتزّ ما بين قصريكم من الأسل
والخيل تعرض في وشي وفي شبه * مثل العرائس في حلي وفي حلل
وما حملتم قرى الأضياف من سعة * الأطباق إلّا على الأكتاف والعجل [ ص 73 ]
وما خصصتم ببرّ أهل ملّتكم * حتّى عممتم به الأقصى من الملل
كانت رواتبكم للوافدين ولل * ضيف المقيم وللطاوي من الرسل
ثم الطرار بتنّيس التي عظمت * من الصّلات لأهل الأرض والدول
وللجوامع من أخماسكم نعم * لمن تصدّر في علم وفي عمل
وربّما عادت الدنيا فمعقلها * منكم وأضحت لكم محلولة العقل
والله لا فاز يوم الحشر مبغضكم * ولا نجا من عذاب النار غير ولي
ولا سقي الماء من حرّ ومن ظمأ * من كفّ خير البرايا خاتم الرّسل
أئمّتي وهداتي والذخيرة لي * إذا ارتهنت بما قدّمت من عملي
تالله لم أوفهم في المدح حقّهم * لأنّ فضلهم كالوابل الهطل
ولو تضاعفت الأقوال واستبقت * ما كنت فيهم بحمد الله بالخجل
باب النجاة فهم دنيا وآخرة * وحبّهم فهو أصل الدين والعمل
نور الهدى ومصابيح الدجى ومحل * الغيث إن وثب الأنواء في المحل