تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
البلاد ، فحمى لأجله ووافاه بخيله ورجله ، ثم عدّى إلى الجيزة واندفع شيركوه إلى الصعيد « 1 » فلحقوه في الناس قريب منية ابن خصيب ، ووقف لهم شيركوه وواقفهم ، فانكسر شاور والفرنج ، وأخذ صاحب قيسارية أسيرا ، ووصل إلى شاور بالفرنج إلى القاهرة مهزومين ، وسار شيركوه إلى الإسكندرية فدخلها وأقام بها مدة ، وسمع بها شاور والملك مري ، فجيّشوا جيوشا عظيمة وأتوا الإسكندرية في طلبه ، فنزل بها ابن أخيه صلاح الدين في شرذمة قليلة وأصعد هو وعسكره إلى الصعيد ، فجبى منه مالا جليلا ، وأقام شاور على الإسكندرية خمسة وسبعين يوما ، ثم رجع شيركوه حتى نزل على [ ص 70 ] القاهرة ونازلها ، وضيق على من فيها ، فصالحوه على أنه يرتفع عنها ، ويرتفع شاور عن الإسكندرية ، ثم خرج صلاح الدين واجتمع بعمه شيركوه ، وأتى شاور القاهرة وأقام مدة فوافاه الملك الرومي صاحب الشام والسبتار في جمع عظيم ، فنزلوا على بلبيس وفتحوها عنوة وقتلوا رجالها وعجلوا آجالها ، وسبوا نساءها وأطفالها ، وأبكوها بكاء التوجع والتوعج فعدت آمالها ، وسمع شاور فخرج إلى مصر وأحرقها ونهبها ، ونكر محاسنها وأذهبها ، وترك الرومي على القاهرة وعوّل على فتحها ، ثم عدل على صلحها ، فبذل له أهلها مائتي ألف دينار ، فما قنع بها ، وطلب ألفي ألف ، فرأى العاضد ووجوه دولته أن يستعينوا بشيركوه ، فأتى هو وجيوشه العاضد وأدركوه وراسلوا نور الدين فأمدهم بجيوش ما سمعوا بخبرها ، حتى رأوا طلائع عسكرها ، فلما سمع به الفرنج ارتحلوا لا يلوون على شئ ، ودخل شيركوه القاهرة ، وخلع عليه العاضد خلعا سنية ، وأضافه ضيافة تامة ، وأقام له الأتراك ، ونزل بظاهر القاهرة ، ثم كان شاور يتردد إليه ، فخرج إليه يوما مسلما فأوقع به صلاح الدين ومن معه ، وقتل ابنه شجاع الملقب بالكامل ، وكان خيرا
هامش
( 1 ) الصعيد : بمصر بلاد واسعة كبيرة فيها مدن عظام ، منها أسوان وقوص وقفط وإخميم ، والبهنسا وغير ذلك . ( ياقوت : الصعيد )