تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
حديث المصريين في مجلس القاضي الفاضل ، فسألته : كم كانت عدتهم في عرض ديوان الجيش لما كان متوليه أيام رزيك بن صالح ؟ فقال : كانت أربعين ألف فارس ونيّفا وثلاثين ألف من السودان . وحكى أن الأمير الكبير باركوج اشترى من الديوان السلطاني عدة آدر وخرابات بمصر ليستعين بأنقاضها على عمايره ، وكان من جملتها دار كبيرة وصفت له وذكرت عنده ، فتوجه إليها ، وتسرع الغلمان لإزعاج من فيها ، فسمعهم يبكون فسئل عن ذلك ، فقيل له : هؤلاء بعض عيال المصريين ، فلما أخرجوا من دورهم بالقاهرة آووا إلى هذه الدار ، وهم لا يعرفون أين يذهبون إذا خرجوا ، فبكى واستدعى بعضهم برفق وأطاب قلوبهم ووهبهم الدار ، وكتب لهم خطة بها ، وجعلهم على ثقة من التصرف فيها ، وما فسح لهم في بيعها أن آثروا الانتفاع بها ، وانصرف عنهم معتذرا . وقال ابن مماتي : حدثني الشريف النسابة النقيب أسعد بن الحواتي ، قال : سكنت في مصر بدار عتيقة الأشرف ، وكانت لي زوجة كنت أبات أنا وإياها في بادهنج بها ، فاستيقظت ليلة فقالت : رأيت في النوم قائلا يقول لي : احفروا تحت الطيلسان الرخام الذي تحتكم وخذوا ما تجدونه من المال تنفقوا به ، فقد آن ظهوره ، فقلت لها أنا رجل فقير ، وهؤلاء الأشراف لا يطاقون ، وأخاف أن ينكسر الطيلسان في قلعه ولا نصيب شيئا فأتعجل الغرامة ، ومنعتها منه بكل حيلة ، ثم رأت المنام بعينه مرة أخرى ، وجريت على العادة في الامتناع ، ثم رأت المنام ثالثا وكأنه يقول لها : أنتم محرومون ، وما مضت إلا أيام يسيرة حتى أحرقت مصر ، فما شعرت إلا وجماعة كبيرة من السودان قد هجموا الدار وقصدوا البادهنج فقلعوا الطيلسان واستخرجوا من تحته سماوية نحاس يكون فيها قدر مائة ألف [ ص 76 ] دينار فأغمي عليّ وكدت أقتل نفسي غيظا لما فاتني من الغنى ، وسألتهم أن يعطوني ولو مائة دينار ، فما فعلوا ، وخرجوا كأنهم دخلوا دارهم وأخذوا مالهم .