تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أئمّة خلقوا نورا فنورهم * من نور خالص نور الله لم يغل
والله لا زلت عن حبّي لهم أبدا * ما أخّر الله لي في مدّة الأجل
وذكر ابن الأثير أنه لما اشتد مرض العاضد ، أرسل إلى صلاح الدين يستدعيه ليوصيه ، فظن أن ذلك خديعة ، فلم يمض إليه ، فلما توفي علم صدقه فندم عليه وعلى تخلفه عنه . وحكى مؤلف الروضتين قال : اجتمع بي الأمير أبو الفتوح ابن العاضد وهو محبوس مقيّد سنة ثمان وعشرين وست مائة ، فأخبرني أبو الفتوح قال : إن أبي لما مرض استدعى صلاح الدين فحضر ، ثم جمعنا وأحضرنا ، يعني أولاده ، ونحن صغار ، فأوصاه بنا ، فأكرم إكرامنا واحترامنا ، قال قاضي القضاة جمال الدين محمد بن واصل لما جرى لمؤتمن الخلافة ما جرى ، وقيل : وكل صلاح الدين بالقصر قراقوش الأسدي « 1 » ، وجعله بزمام [ ص 74 ] القصر مقامه ، فرتب في القصر ، فما كان يدخل إلى القصر شئ ويخرج إلا بمرأى منه ومسمع ، فضاق خناق أهل القصر بسببه ، فلما مات العاضد ، عرض صلاح الدين من بالقصر من الجواري والعبيد ، والعدد والآلات ، والذخائر النفيسة ، فأطلق من ثبتت حريته ، ووهب الباقي ، وأخلى الدور ، وأغلق القصور ، وأخذ ما صلح له
هامش
( 1 ) قراقوش الأسدي : قراقوش بن عبد الله ، أبو سعيد بهاء الدين ، أمير نشأ في خدمة السلطان صلاح الدين الأيوبي ، وناب عنه في الديار المصرية ، كان هماما مولعا بالعمران ، وهو الذي بنى السور المحيط بالقاهرة ، وبنى قلعة الجبل ، وبنى القناطر التي بالجيزة على طريق الأهرام ، ولما أخذ صلاح الدين مدينة ( عكة ) من الفرنج ولاه عليها ، ثم لما عادوا واستولوا عليها أسروه ، فافتكه السلطان صلاح الدين بعشرة آلاف دينار ، وفرح به فرحا عظيما ، وتنسب إليه أحكام عجيبة في ولايته ، قال ابن خلكان : الظاهر أنها موضوعة ، فإن صلاح الدين كان يعتمد في أحوال المملكة عليه ، ولولا وثوقه بمعرفته وكفايته ما فوضها إليه ، و ( قره قوش ) كلمة تركية معناها ( العقاب ) الطائر المعروف ، توفي قراقوش بالقاهرة سنة 597 ه . ( ابن خلكان 1 / 429 ، ذيل الروضتين ص 19 ، النجوم الزاهرة 6 / 176 )