فلّالا للعزائم ولم يخل الفروش ، قلّابا للدول غلّابا على الملوك والخول ، إلا أنه كان قصير الباع في الدفاع ، حقير الرباع في اليفاع ، لكنه كان ذا كيد ينصب أشراكه ، ويلقي له عمامته وشراكه ، لم يخف نقيصة تنسب إليه فيما فعل ، ولا فيما وضع له نفسه وجعل ، ومدحه عمارة على كرهه له ولأيامه ، وأنفته منه ومن أنعامه ، ولكنه خافه فداراه ، وكان يود ألا يراه وما تراه ، ومما قال فيه :
[ الكامل ]
ضجر الجديد من الحديد وشاور * في نصر دين محمد لم يضجر
هانت عليه النفس حتى إنه * باع الحياة فلم يجد من يشتري
حلف الزمان ليأتينّ بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفّر
وكان بعد ذلك في تقريب عمارة ، ويخصه بمحل القرب والإشارة ، ثم غلب ضرغام بن سور على الوزارة وابتزها وقطع دونها غلاصم المطامع واحتزّها ، وأخرج شاور من القاهرة يتعثر بأذياله ويتخيّر [ ص 69 ] طريق احتياله ، ولقب ضرغام بالملك المنصور ، وكتب له السجل الأشرف المنشور ، ووجّه شاور وجهه إلى الحضرة النورية ، فوفد عليها وفادة حسان « 1 » على أهل جلّق ، ورأى نورها رؤية الحطيئة لنار الملحق « 2 » ، ثم خرج في الصحب الأسدية الشير كوهية إلى
هامش
- على دفع أسد الدين شيركوه عن دخول مصر ، فاتفق مع العاضد على قتله ، وعهدا إلى صلاح الدين ( وكان لا يزال قائدا ) فتولى قتله أمام قبر الشافعي بالقاهرة ، وبعث برأسه إلى العاضد ، توفي شاور سنة 564 ه .
( ابن الأثير 11 / 125 ، ابن خلدون 4 / 77 - 79 ، ابن خلكان 1 / 220 ، كتاب الروضتين 1 / 130 )
( 1 ) يريد به حسان بن ثابت الشاعر ، وأهل جلق هم الغساسنة .
( 2 ) المحلق بن ختم الكلابي العامري اشتهر بأبيات قالها فيه الأعشى من قصيدة فيها قوله : ( نفى الذم عن رهط المحلق جفنة ) وغلب لقب المحلق على اسمه .
( ديوان الأعشى ص 149 ، العقد الفريد 5 / 329 )