تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مصر ، وخرج ضرغام وتلاقيا على بلبيس « 1 » وأجلت الوقعة عن قتل ضرغام وانتصار الأسد الهمام ، وانهزم جيش ضرغام إلى القاهرة ، ودخل شاور القصر ووزر الوزارة الآخرة ، وذلك في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمس مائة ، ونكث عهود شيركوه ومواثقه وساسي تجشمه المشقة وطريقه ، ثم خاف شاور فراسل الفرنج مستنصرا ، فجاءه الملك مري في خلق كبير ، فتحصن شيركوه في قلعة بلبيس ، واجتمع شاور ومري عليه ، وأحدق به العدو وحصره ، وأنجز الله وعده وأيد شيركوه « 2 » ونصره ، وخرج سالما إلى دمشق ، ثم لم يعلم به حتى وصل إلى إطفيح « 3 » وعدّى إلى الجيزة ، وأقام بها مدة وأنفذ شاور إلى مري واستصرخه ، وملأ زقه الفارغ ونفخه ، وبذل له مالا عظيما ووعده بمشاطرة
هامش
( 1 ) بلبيس : بكسر الباءين وسكون اللام ، مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام ، فتحت سنة 18 أو 19 على يد عمرو بن العاص . ( ياقوت : بلبيس ) ( 2 ) شيركوه : الملك المنصور شيركوه بن شاذي بن مروان ، أبو الحارث ، أول من ولي مصر من الأكراد الأيوبيين ، وهو أخو نجم الدين أيوب ، وعم السلطان صلاح الدين ، كان من كبار القواد في جيش نور الدين ( محمود ابن زنكي ) بدمشق ، وأرسله نور الدين على رأس جيش إلى مصر سنة 558 ه ، نجدة لشاور بن مجير السعدي ، وذهب إليها ثانية سنة 562 ه لنجدة ابن أخيه صلاح الدين ، وقد حاصره شاور في الإسكندرية ، فأصلح ما بينهما ، وقويت صلته بالمصريين ، وعلم بأن شاور يأتمر لقتله هو ومن معه من كبار القواد ، فتعاون مع صلاح الدين على قتل شاور ، فقتله وأرسل رأسه إلى الخليفة العاضد ، فدعاه العاضد وخلع عليه ولقبه بالملك المنصور ، وولاه الوزارة ، كان عاقلا مدبرا شجاعا ، ولم يقم غير شهرين وخمسة أيام ، وتوفي فجأة ، ودفن بالقاهرة سنة 564 ه . ( النجوم الزاهرة 5 / في صفحات متعددة ، ابن خلكان 1 / 227 ، ابن عساكر 6 / 358 ، ابن خلدون 5 / 202 ، مورد اللطافة - ابن تغري بردي ص 23 - 24 ) ( 3 ) إطفيح : بلد بالصعيد الأدنى من أرض مصر على شاطئ النيل في شرقيّه ، وفي قبلته مقام موسى بن عمران عليه السلام ، فيه موضع قدمه ، ينسب إلى إطفيح بعض العلماء . ( ياقوت : إطفيح )