ولكن سلوا منه العلى تظفروا بها * فكلّ امرئ يرجى على قدر قدره
وأراده الصالح على الدخول في مذهبهم للدخول ، وراوده من يلزمه به أن يقول ، وكتب إليه :
[ الكامل ]
قل للفقيه عمارة يا خير من * أضحى يؤلّف خطبة وخطابا
أقبل إلينا لا تحد عن هدينا * قل حطّة وادخل علينا البابا « 1 »
تجد الأئمّة شافعين ولا تجد * إلا لدينا سنّة وكتابا
وعليّ أن يعلو محلّك في الورى * وإذا شفعت إليّ كنت مجابا
وتعجّل الآلاف وهي ثلاثة * ذهب وحقّك لا تعدّ ثوابا
وكان الفقيه عمارة شافعي المذهب ، لا يحول عنه ولا يذهب ، فكتب إليه ما يدلّ على حسن معتقده ، ونفض ذلك الزخرف من يده :
[ الكامل ]
يا خير أملاك الزمان نصابا * حاشاك من هذا الخطاب خطابا [ ص 67 ]
لكن إذا ما أخربت علماؤكم * معمور معتقدي فصار خرابا
فاشدد يديك على قديم مودّتي * وامنن عليّ وسدّ هذا البابا
فسكت عنه لسان إكراهه ، وسكن مثل هذا القول وأشباهه ، وبقي عمارة أدنى جليس إلى رتبهم ، وأنيس على مباينته لمذهبهم ، وأتى يوما إلى حضرة الصالح بن رزيّك فأسدى إليه صنيعا قبّل به يده ، ثم خرج فرأى ممّن يؤمله من قبّل ومجّده ، فقال :
هامش
( 1 ) قل حطة : الحطة طلب المغفرة وهو من قوله تعالى :وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ( البقرة 58 ) .