كفت « 1 » ، إلّا أنّها والحمد للّه ما ألمّت « 2 » حتى أقلعت ، ولا سلّمت حتى ودّعت وجاءت الصحّة ، ووافت « 3 » المحنة « 4 » ، وأذهب الباس « 5 » ربّ النّاس وسرّ حتى سرير الملك ، وقد افترش صهوة صحّته ، وابتهل سرير التّمرّض « 6 » ، إذا كان الانفصال على خير من فرش فرشته .
فالحياة ساجدة ، والألسنة في شكر النّعمة جاهدة ، والأعين قريرة ، والقلوب مسرورة . 252 / أو الصّدور منشرحة « 7 » والخواطر « 8 » منفسحة ، وعقود التّهاني منسقة ، وأعنّة الجياد بيمين اليمن مطلقة ، وأركان المعاهد مخلّقة ولا أقول وغير مخلّقة « 9 » .
هامش
( 1 ) - كفت : أغنت .
( 2 ) - ألمّ الشيء : قرب .
( 3 ) - وافت : وافى فلانا : فاجأه ، والقوم : أتاهم .
( 4 ) - المحنة : البلاء والشدّة . وواضح أن هناك تناقضا بين هذه العبارة والسابقة لها .
( 5 ) - اليأس : العذاب الشديد والخوف .
( 6 ) - التمرّض : كذا ولم نجدها في اللسان والتاج ولعله يريد التمريض أي حسن القيام على المريض .
( 7 ) - منشرحة : انشرح صدره لكذا : سرّ به وأقبل عليه .
( 8 ) - الخواطر : جمع خاطر : ما يخطر بالقلب في أمر ، أو رأى أو معنى ، والقلب والنفس على المجاز . في ( م ) دون تنقيط .
( 9 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحج الآية ( 5 ) .
وفي الكشاف 3 / 144 :
( المخلّقة : المسواة الملساء من النقصان والعيب ، يقال : خلق السواك والعود : إذا سوّاه وملّسه ، من قولهم : صخرة خلقاء ، وإن كانت ملساء ، كأنّ الله تعالى يخلق المضغ متفاوتة : منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ، ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم ، وتمامهم وتضامنهم ، وإنما نقلناكم من حال إلى حال ، ومن خلقة إلى خلقة .