خطيب الورّادة « 1 » من منازل الرّمل ، وكان يتردّد إليّ ، ويتجدّد عرض ما عنده عليّ ، وكان قليل المادّه ، جميل الجادّه « 2 » ، يظفر « 3 » بمحبّات المعاني ، ويكسيها « 4 » في أجلّ المعاني « 5 » ، وكان كافا للسانه ، مظهرا لإحسانه ، مقبلا على شانه ، فما أهمّه لا يعلق ( به ) « 6 » مذمّة .
وقصيدته التي وصف فيها الموز لا تطاول « 7 » ذيولها ، ولا تعارض سيولها ، أبدع فيها كلّ الإبداع ، وأبعد منها الابتداع « 8 » ومن المختار منها :
- 669 - « 9 » قوله : ( منسرح )
1 - كأنّما الموز في عراجنه « 10 » * وقد بدا يانعا على شجره
- 669 -
هامش
( 1 ) - الورّادة : منزل في طريق مصر والشام في وسط الرمل والماء الملح من أعمال الجفار ، فيها سوق للمتعيشين ومنازل لهم ومسجد ومبرجة الحمام يكتب ويعلّق على أجنحتها ويرسل إلى مصر بالوارد والصادر ، وكانت قديما مدينة فيها سوق وجامع وفنادق ، وكان برسمه عدة من الجند ، وأما الآن فإنه بين تلال ورمل موحشة . ( معجم البلدان ) .
( 2 ) - الجادة : وسط الطريق ، والطريق الأعظم الذي يجمع الطرق .
( 3 ) - يظفر : يفوز .
( 4 ) - ( يكسيها ) في م ( ويكسها ) ويجوز ( ويكسوها ) .
( 5 ) - المعاني : كذا ، فهل الأصل : المباني ؟ .
( 6 ) - ( به ) من تقديرنا ، وهناك فراغ مقدار كلمة .
( 7 ) - تطاول : تغالب وتبارى .
( 8 ) - الابتداع : إنشاء الشيء على غير مثال سابق .
( 9 ) الأبيات في الوافي بالوفيات 8 / 190 وأعيان العصر 1 / 295 وهي في الدرر الكامنة 1 / 340 وفيه ( وله قصيدة رائية في وصف الموز لا نظير لها ، ورد ( واحد وعشرون بيتا منها بعض أبياتها غير موجود في ( م )
( 10 ) - عراجنه : كذا والعراجين جمع عرجون : ما يحمل التمر ، والعذق ، وهو من النخل كالعنقود من العنب . وفي الدرر ( عراجينه ) .