تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
راموا سهاما ولكن بالتراكش * والقسيّ خيفة راميهم فهم هدف
( 204 ) أووا إلى جبل لو كان يعصمهم * من موج فوج المنايا حين تختطف
دارت عليهم من الشجعان دائرة * فما نجا سالم منهم وقد زحفوا
ونكّسوا منهم الأعلام فانهزموا * ونكّصوهم على الأعقاب فانقصفوا
فرّوا من السيف ملعونين حيث سروا * وقتّلوا في البراري أينما ثقفوا
ففي جماجمهم بيض الظّبى زبر * وفي كلا كلهم سمر القنا قصف
وما استقام لهم في أعوج نهج * ولا أجارهم من مانع كنف
وأحرقوا بعد ما قد أغرقوا ورموا * من القلال إلى الأوحال فانخسفوا
وملّت الأرض قتلاهم بما قذفت * منهم وقد ضاق منها المهمة القذف
والطير والوحش قد عافت لحومهم * ففي مراج الصواري منهم قرف
ردوا فكلّ طريق نحو أرضهم * تدلّ جاهلها الأشلاء والجيف
وأدبروا فتولّى قطع دابرهم * والحمد لله قوم للوغى ألفوا
ساقوهم فسقوا شطّ الفرات دما * وطمّهم بعباب اليمّ فانحرفوا
وأصبحوا بعد ، لا عين ولا أثر * غير القلاع عليها منهم السّعف
يا برق بلّغ إلى غازان قصتهم * وصف فغصّتهم من فوق ما تصف
فقلبه وجل من أجلهم قلق * حتى يعود حزينا دمعه ذرف
بشّر بهلكهم ملك العراق لكي * يعطيك حلوانها حلوان والنجف
وإن يسل عنهم قل قد تركتهم * بالنخل صرعى فلا تمر ولا سعف
ما أنت كفء عروس الشام تخطبها * جهلا وأنت إليها هائم دنف
قد مات قبلك آباء بحسرتها * وكلهم مغرم مغرى بها كلف
إنّ الذي في جحيم النار مسكنه * لا تستباح له الجنات والغرف