تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
( 203 )
قاد الجنود من الفسطاط حين طغى * الطاغي وكاد عمود الملك ينحرف
بهمّة كالدراري وهي طالعة * وعزمة كالمواضي وهي ترتهف
لقد غزا غزوة تحكي بطلعته * غزاة بدر بلا ريب كما وصفوا
وافى طباق موافاة العدوّ ولو * تواعدوا للقاء الخيل لاختلفوا
في فيلق تلبس الأرض الحديد به * وتحجب الجوّ من آثاره السّجف
خيل لها طرف بالنيل متصل * وبالفرات إذا امتدت لها طرف
وغلمة من كماة الحرب تحسبهم * تحت الدّروع شموسا فوقها سدف
من كلّ أهيف بالخطّيّ معتقل * فالرمح والقدّ منه اللام والألف
يحمي بصارمه ثغريه ذاك له * ثغر الجهاد وهذا الثغر يرتشف
ففي اللقاء تراه باسلا خشنا * وفي التلاقي على أعطافه ترف
رمى كتائب غازان بعسكره ال * غازين إذ دلفوا بالبغي وازدلفوا
حمى حمى حوزة الإسلام ثم محا * آثار ما شوّهوا فيها وما خسفوا
أتوا كراديس ترتجّ الجبال بهم * كأنهم قطع الظلماء والكسف
ما زال خذلانهم في سيرهم خببا * إلى مصارعهم يجري فلا يقف
حتى رأوا من جنود الله دونهم * سدّ الحديد وبحر الموت فانصدفوا
وشاهدوا علم الإسلام مرتفعا * بالعدل فاستيقنوا أن ليس ينصرف
لقّاهم الفيلق الجرّار فانكسروا * خوف العوامل بالتأنيث وانصرفوا
يا مرج صفر بيّضت الوجوه كما * فعلت من قبل والإسلام مؤتنف
للمؤمنين من الرحمن فيك بدا * فتح فأنت بنور النصر ملتحف
أزهر روضك أزهى في تفتّحه * أم يانعات رؤوس فيك تقتطف
غدران أرضك قد أضحت لواردها * ممزوجة بدماء المغل تغترف
زلّت على كنف المصري أرجلهم * فليس يدرون أنّى تؤكل الكتف