تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
اسقنيها مع الصبايا فإني * أنا شيخ الغرام وهي عجوزي
ومنهم :

55 - محمد بن محمد بن محمود أبو عبد الله ، شهاب الدين « 13 »

عرف بابن دمرداش . عدل مات على الشهادة ، وعاش مدرّعا بالزهادة ، وكان في أول أمره على ما كان عليه آباؤه من معاناة الجندية ، ومعاياة البروق بمخاصمة سيوفه ( 207 ) الهندية . خدم الملك المنصور صاحب حماة ، واتخذه من نداماه ، وأمطره بواكف نعماه ، وأسرى إليه صباه ونعاماه . ثم كره حماة بعد صاحبها المنصور ، وعاف موردها ، واستنزر إثمدها ، ولم ير بعده من يرى أن يكون له خديما ، أو يعد له نديما . وطفق يقلب يديه ، وصدره طافح ، وقلبه لهمه مكافح ، وحاله لا يلمّ شعثه ، كأنه لمّة المحرم ، وحظه لا يضيء ، كأنه صحيفة المحرم ، فخلع عن منكبه ذلك الرداء ، وانتهى في معالجة نفسه إلى أن كوى ذلك الداء . وعاد إلى دمشق ، وعانى بيع الكتب ومشتراها ، وحصل منها الفرائد كما تراها . ثم فقد ما بيده ، إلا ما حصله من ذلك الربح الظاهر ، وحصنه حفظا في خزانة الخاطر . ثم استرزق بالعدالة بما يقسم له بين الشهود ، ويقدر له من المتيسّر الموجود ، غير منافس مثلهم في الجعالة ، ولا لابسا خلق تلك الحالة ، قانعا بما سمحت له به النفوس ، وسنحت له ديم الكرم بغير عبوس . وكان حقيقة تمنح جوهرا ، وحقيبة تنفح عنبرا . ومن شعره المطرب نغمه ،
هامش
( 13 ) فوات الوفيات 3 : 276 ، وجاء فيه ( ابن تمرداش ) . والوافي بالوفيات 1 : 232 ، بصورتين : دمرتاش ، ودمرداش . والدرر الكامنة 5 : 3 . والنجوم الزاهرة 9 : 259 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 297 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام