تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
برق الصّوارم والأبصار تختطف * والنّقع يحكي سحابا بالدّما يكف
أحلى وأغلا وأعلى قيمة وسنا * من برق ثغر الغواني حين ترتشف
وفي قدود القنا معنى شغفت به * لا بالقدود التي قد زانها الهيف
ومن غدا بالخدود الحمر ذا كلف * فإنني بخدود البيض لي كلف
ولامة الحرب في عينيّ أحسن من * لام العذار الذي في الخد ينعطف
كلاهما زرد ، هذا يقيك وذا * يردي ، فشأنهما في الفعل يختلف
والخيل في طلب الأوتار صاهلة * ألذّ لحنا من الأوتار تأتلف
ما مجلس الشّرب والأرطال دائرة * كموقف الحرب والأبطال تزدلف
هل دارع برداء الفخر مؤتزر * كحاسر بشعار العار يلتحف ؟
أو رامح سمقت في المجد همّته * كأعزل بدنايا الهمّ يتّصف
لا تغبطنّ مضاما عيشه رغد * واغبط أبيّا وإن أودى به الظلف
فالرزق من تحت ظل الرمح مقترن * بالعزّ ، والذلّ يأباه الفتى الصلف
لا عيش إلا لفتيان إذا انتدبوا * ثاروا ، وإن نهضوا في غمّة كشفوا
مستلئمين فلا جمّ ولا عزل * يوم القراع ولا ميل ولا كشف
مقحّمين يخوضون الغمار إذا * ما استرغبوا بأذى آذيّها اعتسفوا
ما استأكلوا الخبز بالجبن المذلّ ولا اس * تسقوا ندى غير عين العجز بل صدقوا
يقي بهم ملّة الإسلام ناصرها * كما يقي الدّرّة المكنونة الصّدف
قاموا لقوة دين الله ما وهنوا * لما أصابهم فيه ولا ضعفوا
هم كسّروا الشّرك بالتوحيد إذ جبروا * كسرا فلاحوا شموسا بعدما كشفوا
وجاهدوا في سبيل الله وانتصروا * من بعد ظلم ومما شانهم أنفوا
وهاجروا وبحقّ جاهروا ونكوا * في باطل دفعوه عندما قذفوا
لما أتتهم حشود الكفر يقدمهم * رأس الضلال الذي في عقله جنف