وإن تعودوا بعد أسيافنا لكم * ضربا إذا قابلتها رضّت الحجف
ذوقوا وبال تعدّيكم وبغيكم * في أمركم ولكأس الخزي فارتشفوا
كذاك والج غاب الليث يحسبه * قد غاب عنه بناب الليث يجترف
( 205 ) فالحمد لله معطي النصر ناصره * وكاشف الضّرّ حيث الحال ينكشف
قد أنجز الوعد في تصديق سيدنا * محمد من به أضحى لنا الشرف
نبيّ سيف أتتنا الأنبياء به * وبشّرتنا به التوراة والصحف
عليه من صلوات الله أكملها * ومن هدايا تحيات الورى التحف
وكتبت هذه القصيدة بتمامها لإعجازها ، ولأن حقيقة كلّ بديع في مجازها . وأما باقي شعره الطيبي ، الذي نفح وانتشر طيبه ، لأنه روض بات يجوده الغمام بما سفح ، فقف قليلا تزود منه نفسا ، وتشهد قبسا ، ويجحد بعده في الكنوز ملتمسا ، ومنه قوله : [ البسيط ]
ترنّم العود مسرورا ومن عجب * سروره وهو في ضرب وتقييد
من أين للعود هذا الصوت تطربنا * ألفاظه بأظاريف الأناشيد
أظنّ حين نشا في الدّوح علّمه * سجع الحمائم ترجيع الأغاريد
ومنه قوله ، وقد لبست الذمّة العمائم المصبغة : النصارى أزرق ، واليهود أصفر ، والسامرة أحمر : [ البسيط ]
تعجّبوا للنصارى واليهود معا * والسّامريّين لما عمّموا الخرقا
كأنما بات بالأصباغ منسهلا * نسر السماء فأضحى فوقهم درقا
ومنه قوله : [ السريع ]
النهر وافى شاهرا سيفه * ولمعه يختلس الأعينا
فماجت البركة من خوفه * وارتعدت وادرعت جوشنا