تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وركائب النجوم طليحة ، المنقولة إلى أقصى البلاد ، المحمولة على الرواة ورقاب الحسّاد . التي خلّت الدّرّ أصدافا ، وحلت فاؤها فما تركت نطق كلّ شاعر همّ بأن ينطق بمعارضتها إلا فأفأ . وكان سبب نظمه لها ، أنه قيل له وهو على مجلس الشراب ، وقد أخذ منه : لقد أكثر الشعراء في وصف هذا اليوم ، فلو عملت فيه . فأخذ دواة وقرطاسا وكتب لوقته هذه القصيدة عن آخرها . هذا ونجوم الكؤوس حوله سائرة ، وأدوار الترك عليه دائرة ، والخمر قد ضربت على رؤوس الشرب سرادقها ، والعقول قد أنكرت في أفهام القوم حقائقها . ثم لم يزل يكتب والساقي بكأسه يصافحه ويحاسبه على نوبته ولا يسامحه ، وهو على طلقه كأنه يقتدح الفهم من قدحه ، ويلتقط الدرّ من حباب كؤوسه لمدحه ، وهو يغالب النوم . فلما أكملها ، سقط لجنبه ونام ، والسّكر قد عجّل قضاء نحبه . فلما بشّر طائر الديك بالصباح ، وهزّ لارتياحته به خافق الجناح ، نهض به جلساؤه إلى الحمام ، لغسل ظاهر دنس ذلك الإثام . فلما قضوا منه إربهم ، وقاربوا منقلبهم ، أذكروه بما كان منه ، فأنكر أن يكون أجال في هذا فكرا ، أو افترع خاطره عونا ولا بكرا . ثم لما رأى كلمة إجماعهم ، وراب كذب شكّه نزاعهم ، قال : دعوني أبادر هذه العورة البادية لأسترها ، وهذه السّوءة الفاضحة لأقبرها . فكيف يكون عبث المخمور ، وكلام من ضرب السكر بينه وبين عقله بسور . ثم أخذ في تعجيل الحميم ، ومواثبة الخروج لتصحيح نتيجة فهمه السقيم ، فخرج وخرجوا معه ، لينظروا ما صنعه ، فلما أتوا موضع منامه ، ومصرع مدامه ، أخرجوا تلك الورقة التي ضمّنت تلك الشذور قراطيسها ، وقدحت من شرارة شعاع تلك البراح مقاييسها ، فأوموا لها سجودا ، ونكسوا رؤوسا ، ومدوا إليها أيديهم ليتناولوها مما ادّخروه كؤوسا ، ثم علموا أنها ( 201 ) آية أحمدية ، جاءت ببقية ما جاءت به السّحرة لموسى ، وهي : [ البسيط ]
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 290 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام