تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

54 - أحمد بن أبي المحاسن ، يعقوب بن إبراهيم بن أبي نصر

الطيبي ، الأسدي ، أبو علي ، شمس الدين ، ردنه ينفح طيبا ، وفنه بل فتنه يهتز رطيبا . جاء من بلاد الطيب مملوء الحقائب ، موفور الركائب . يساجل بطيبه الأطايب ، ويضمخ لمم المفارق عنبره الذائب ، ويغلّف مسك نقشه رأس الطرس الشائب . يعرف نفسه الطيبي ، ويغرق في مسكيّ شعاره الخطيبي ، بدائع طيبيّ أخملت ذكر أبي الطيّب ، وأذوت غرس ابن نباتة بتوالي غيثها الصّيّب ، وجعلت ورد الأبيوردي لا يضر بجعلي ، وزهر زهير المتقدم والمتأخر هذا جفّ وهذا بلي ، بكلّ عقيلة طائره تمسي الغوالي نسال رياشها ، وطائلة تضحي فتيت المسك فوق فراشها . نتيجة فكر تخرج اللآلي إذا جرت بحارها ، ونبت قريحة تشيب نواصي المسك إذا وقدت بالمندل الرطب نارها . بديهة إذا وعتها المسامع انتشت ، وإذا جازت بأودية الخواطر تضوع طيبا بطن نعمان إذ مشت ، إلا أنها ذات أرج كقهوة الديرانيّ تعرف بشميمها ، وزجاجة أبي الهندي ينمّ شذاها على نديمها ، وروضة الصنوبري يفاوح مغضوض الحقائب مسكها ، ومليحة الكندي قلتها وهي مسك هتكها ، وكأس أبي نواس والنجم قد تصوّب ، ومحبوبة امرئ القيس كلما جاء طارقا وجد بها طيبا وإن لم تطيّب . لو حلّت فيما سلف في المطيّبين من آل عبد مناف ، لما استطاعت أن تتعاقد عليهم الأحلاف ، ولا ذعنت اللعقة للتحكيم ، وغمست أيديها في الطيب من جفنة أم حكيم . ورد الطيبيّ هذا دمشق ، ونزل بها على ابن عمّنا القاضي جمال الدين ( 199 ) أبي محمد ، يوسف بن رزق الله العمري ، واتصل به اتصال الطيّب باللمم ، واتصف بصنائعه اتصاف الروض الأريج بالديم ، وأوصله إلى والدي - رحمه الله - فاستكتبه في بعض الثغور ، ولم ينتظر له الشغور ، وأطلع كواكبه إلا أنها التي لا تغور . ثم نقله إلى طرابلس ، فدام في كتاب الدرج بها حتى مات ،
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 288 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام