مكّن يدي من لمسه قال لي * من يلمس الثّعبان في وكره
فقال : أحسنت والله ، فبحياتي انظر إلى حسن هذه المنطقة في خصره ، ثمّ قل فيها شيئا . وكان الغلام قد شدّ عليه منطقة مجوهرة ، قد عانقته كأنّها كلّفت بحبّه ، وشغفت بخصره غراما ، فتعلّقت به ، وتلك المنطقة كأنّما توشّحت بالمباسم ، أو توشّعت بأصل المواسم ، قد جعلت للهوى به أقوى سبب ، وجليت صفوا كالرّاح طفا عليها الحبب ، فقال : [ الكامل ]
كم قلت إذ شدّ الحياصة شادن * كلّ القلوب بأسرها في أسره
أتراه قد شغف النّجوم محبّة * فتساقطت وتعلّقت في خصره
فقال : أحسنت والله ، فبحياتي قل أيضا ، فقال : [ الكامل ]
لّما رأت عيني مناطقك التي * أضحت بخصرك دائما تتعلّق
لا تستقرّ وقد علتها صفرة * ونحول جسم بالصبابة ينطق
أيقنت أنّ الخصر ضاع نحافة * فلذا تدور جوى عليه وتقلق
فقال : أحسنت والله ، فبحياتي قل أيضا ، فقال : [ المتقارب ]
بروحي حبيب إذا ما بدا * رأيت العيون به محدقه
أعار التّثنّي قدود الغصون * فأعطته من حليها منطقه
فسنى له الجائزة ، ثم قال له : لك الاقتراح ، وكان وقت راح ، فقال : أن تأذن لي أن أسافر إلى مصر مدّة ، ولك أن تشترط في أيّام الغيبة العدّة . فأذن له على شرط لازم ، فشمّر تشمير عازم ، ثمّ ما بلّل طلّ الشّجر أطراف الأردية ، إلّا وقد ندّ من الأندية ، وخلّف رقعة كتب فيها إليه : [ السريع ]
( 145 ) إنّي وبعدي عنك يا يامالكي * وأنت بالإحسان لي ناظر