والصّبح مأسور ، أجدّ لأسره * جنح الظّلام تأسّفا لفقيده
فالليل يرفل في ثياب حداده * والصّبح يرسف في وثاق حديده « 1 »
ولذاك لم تنم النّجوم مخافة * من أن يفادي الصّبح فكّ قيوده « 2 »
ما زال يرشفنا شقيقة ريقه * طيبا ، ويلثمنا شقيق خدوده
حتى تحكّم في النّجوم نعاسها * والتذّ كلّ مسهّد بهجوده
ومنه قوله : « 3 » [ الطويل ]
يقولون يحكي البدر في الحسن وجهه * وبدر الدّجى عن ذلك الحسن منحطّ
كما شبّهوا غصن النّقا بقوامه * لقد بالغوا في المدح للغصن واشتطّوا « 4 »
( 86 ) ومنه قوله ، وقد عرّف النور السهرزوري بينه وبين بدر الدين لؤلؤ في أيّام العشر : [ الطويل ]
وعشر رأيت البدر فيه مجالسي * وأعجب شيء رؤية البدر في العشر
هداني إليه النّور حتى أتيته * ولا عجب إن دلّ نور على بدر
ومنه قوله ، مما كتب إلى الصّاحب بهاء الدّين زهير : [ البسيط ]
تجيزها وتجيز المادحين بها * فقل لنا أزهير أنت أم هرم
ومنه أخذ الصاحب جمال الدين بن مطروح فقال : [ الوافر ]
أقول وقد توالى منك برّ * وأهلا ما برحت لكلّ خير
هامش
( 1 ) : الفوات : والليل .
( 2 ) : الفوات : تنم الجفون . . . يعاني الصبح .
( 3 ) : الفوات 1 : 147 .
( 4 ) : الفوات : بالمدح .