تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وزير لا تقتحم لججه ، ولا تخصم حججه ، بلسان طلق ، وسنان ذلق ، وبيان ترجم ما في صدور الخلق ، وإحسان لو تطلّبت مثله لم تلق . تقلّبت به الأحوال تقلّب الأيام والليّال ، وتصرّفت به الدهور تصرّف السنين والشهور ، ولم يكسه طول المدّة إلّا جدّة ، ولم يكسبه تصريف الزمان إلّا تشريف المكان ، وما زال في قطر المشرق أفقه المشرق الطالع ، ومفرقه الذي يحتقر له التيجان ولو رصّعت بالنجوم الطوالع . شرفت به بلاد العجم شرفا ما له براح ، وعرفت له مهابة لو أذمّ بها الليل لما هجم عليه الصباح ، وكان صدر خراسان وملء صدر كلّ انسان ، بدرا لا يدركه السرار ، وعودا لا ينهكه السّفار . طود نهى ، وجود لهى « 1 » ، وكان في دولة آل سلجوق لمعاقد الوزارة مرشّحا ، ولقلائد السفارة موشحّا ، ودفعه تصريف الدهر في صدره دفعة أقعدته على عجزه ، وردّته ردّة عاد بها إلى أوّل مركزه لولا كرم رجل انتاشه ، وأضفى كذنب الطاووس رياشه ، وصحبه حتى قد قدمت الجنائز تهزّ نعوشها ، وتصرّمت بقايا ليال كان يعيشها . وقد ذكره العماد الكاتب في الخريدة ، / 427 / وآثره بالصفات الحميدة « 2 » . ومن أشعاره التي تدبّ كالخمر في المفاصل ، وتهبّ كنار المضاء في بريق المناصل ،
هامش
وولاية الريّ وغيرها ، ثم يبتعد عنها بإرادته ، فيقول : ( وبخلت بزماني وعمري على إنفاقه في مثل هذه الأمور التي قصاراها ما قال شريح القاضي : أصبحت ونصف الناس عليّ غضبان فضقت ذرعا ولم أجد بدّا من الانتقال حتى يتقلّص عني ظلّ ذلك الأمر ) ، أحصى له ياقوت ما يزيد على سبعين كتابا في علوم وفنون مختلفة منها في الأدب ، والفقه ، والتفسير ، والأصول ، والحساب ، والطبّ ، والصيدلة وغيرها . وأثنى عليه - صاحب الخريدة ثناء مستطابا فهو عنده ( من أفاضل خراسان ، وأماثل الزمان ، وأعيان الأنام . . . وأجواد الورى وأطواد النهى ) ، وكان صديقا لوالده حيث أسبغ عليه حمايته وهو والي الريّ بعد أن جاءها هاربا ، ومن كتبه التي يشار إليها هنا كتابه ( وشاح دمية القصر ) جعله كأنّه ذيل على دمية القصر ، ترجم فيه لشعراء عصره . ينظر عنه خريدة القصر ، قسم هراة ، 2 / 98 - 99 ، ومعجم الأدباء ، 13 / 219 ، وما بعدها ، وسير أعلام النبلاء ، 20 / 585 ، وما بعدها مع مصادر المحقق . ( 1 ) اللهى : العطايا . ( 2 ) تنظر خريدة القصر ، قسم هراة ، 2 / 98 .