تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
محظور على غيره البلاغة ، محذور البيان فلا يؤمّل بلاغة ، قرأ واطّلع وامتلأ واضطلع حتى ألّف وجمع ، وصنّف ما أضاءت له هذه اللّمع ، وله من سرّ الصناعة ما يحقّ له به أن لا يبوح لا بل هو المسك أقلّ رتبة أن يفوح ، والبدر لو جهد الغمام في إخفائه لا بدّ أن يلوح ، والسجع المطرب فلا غرو للحمام لقصوره عنه أن ينوح . وله تأليفات أبدعها ، وأودعها فوائد نوّعها ، وفرائد في عقود الآداب رصّعها منها زينة الدهر ، نحى بها منحى اليتيمة ، ومنها لمح الملح ، ويشتمل على بديع أجاد تقسيمه لمن أراد تعليمه « 1 » . وممّا نذكره من جنيه الملتقط ، وشهيّه الذي لا يلام من ترك المدام ، واقتصر عليه فقط . / 428 / قوله ، وقد أثبت شيئا من شعره في خاتمة زينة الدهر : [ السريع ]
هذا كتاب قد غدا روضة * ونزهة للقلب والعين « 2 »
جعلت من شعري له عوذة * خوفا وإشفاقا من العين
ومنه قوله : [ البسيط ]
شابت ذوائب صبري يا معذّبتي * في ليلتي وعذار الليل لم يشب
ودون صبحي ستر من زمرّدة * مسمّر بمسامير من الذّهب
وقوله : [ الطويل ]
شكوت إلى من شفّ قلبي ببعده * توقّد نار ليس يطفا سعيرها
فقال : بعادي عنك أقرب راحة * فلولا ارتفاع الشمس أحرق نورها
وقوله : [ مخلع البسيط ]
هامش
( 1 ) تنظر ترجمته السابقة ، ويبدي الشيخ محمد بهجت الأثري محقق الخريدة عجبه من إهمال صاحب الخريدة ذكر أشهر كتب الحظيري وهو ( زينة الدهر ) . تنظر ، 4 / 30 . ( 2 ) وفيات الأعيان ، 2 / 368 .