تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
مؤلف [ دمية القصر ] « 1 » كتابا طرّزه بأدبه ، وطرّفه بذهبه . وذكر له في أثنائه درر كلم تنطق بثنائه . وكان في أوّل حاله فقيها صحب الجويني والد إمام الحرمين « 2 » صحبة أثمرت أفانينها ، وعمرت بالفوائد أحايينها ، ثمّ شغل بالأدب ورقم طرزه ، ونظم درّه لا خرزه . ما نسب بالباخرزي إلّا إلى باخرز « 3 » ، ولا حسب له إلّا الجوهر ، وما هو من ذلك الطّرز . وباخرز ناحية من نواحي نيسابور أخرجت جماعة من الفضلاء ، وما خرّجت جماعة إلّا بالغلاء . وصادف الهوى قبولا من قابليته انطبع في مرآته ، / 418 / وانقطع كلّ سابق عن مجاراته ، واحتاج كلّ من يؤثر عنه من هذا الشان إلى مداراته لحسن يحسن في إظهاره ، وقبيح يحمل في مواراته توقّعا لما يقوله في الدمية أو توقّيا واتّقاء منه إذ يسم هذا انحطاطا
هامش
( الباخرزي ، حياته وشعره ، وديوانه ) . منشورات الجامعة الليبية ، سنة 1973 ، وعليه اعتمدنا في توثيق شعر الباخرزي هنا . ( 1 ) دمية القصر وعصرة أهل العصر من كتب التراجم الأدبية المهمة ، اتّبع فيه الباخرزي النهج الإقليمي في تقسيم الشعراء مقتفيا أثر الثعالبي في اليتيمة ، وجعله بعضهم ذيلا لليتيمة ، ويؤكد العماد الأصفهاني أنّ الذي بعثه على تأليف كتابه الخريدة هو هذا الكتاب أي الدمية ، وذلك بعد أن اطّلع عليه بأصفهان في دار الكتب التي لتاج الملك بجامعها . وطبع هذا الكتاب ثلاث مرات على ما أعلم ، إذ طبعه الدكتور محمد ألتونجي ، والدكتور سامي مكي العاني والأستاذ عبد الفتاح محمد الحلو ، وكلّهم محقّقون معروفون ، وهذا مظهر من مظاهر تشتّت جهود المحققين في كتاب واحد ، ولو صرف ذلك الجهد لتحقيق كتب أخرى لم تر النور لكان أحسن . ( 2 ) ترجم له الباخرزي في الدمية ، 2 / 998 ، طبعة ألتونجي ، فقال : ( علمه في العالم علم ، والألسنة والأقلام كلّها في ذكر فضائله ونقش بدائعه لسان وقلم ، وكانت أوقاته على الخيرات مقصورة ) ، أمّا ابنه إمام الحرمين فهو أبو المعالي ، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ، علم مشهور بالعلم والفضل . تنظر الدمية 2 / 1000 ، مع مصادر المحقّق . وممّا يذكر هنا أن الباخرزي ذكر صراحة جلوسه إليه فقال : ( . . . وقد اختلفت إليه فصارت دهم أيامي بمجالسته غرّا ، وملأت جيبي وحجري وسمعي من حسن عبارته درّا ) تنظر الدمية ، 2 / 998 . ( 3 ) أصل اسم باخرز : بادهرزه ومعناه بالبهلوية مهبّ الرياح . ينظر الباخرزي ، د . التونجي ، ص 10 .