لو كنت شاهد عبرتي يوم النّقا * لمنعت قلبك بعدها أن يعشقا « 1 »
ولكنت أوّل نازع من خطّتي * يده ولو كنت المحبّ المشفقا
وعذرت في أن لا أطيق تجلّدا * وعجبت من أن لا أذوب تحرّقا
كلني إلى عنف الصدود فربّما * كان الصّدود من النّوى بي أرفقا
قد سال حتى قد أسال سواده * طرفي فخالط دمعه المترقرقا
واستبق للأطلال فضلة أدمع * أفنيتهنّ قطيعة وتغرّقا
أو فاستمح لي من خليّي سلوة * إن كان ذو الإثراء يسعف مملقا
إنّ الظباء غداة رامة لم تدع * إلّا حشى قلقا وقلبا شيّقا
سنحت وما منحت وكم من عارض * قد مرّ مجتازا عليك وما سقى
ولكم نهيت الليث أغلب باسلا * عن أن يرود الظبي أتلع أرشقا
فإذا القضاء على المضاء مركّب * وإذا الشقاء موكّل بأخي الشقا
ولقد سريت إذا السماء تخالها * بردا براكدة النجوم مشبرقا « 2 »
والليل مثل السّيل لولا لجة * تغشى الرّبى ما عمّ فيه وأعمقا
وقوله من أخرى : [ الطويل ]
416 / وما أنس لا أنسى الحمى وأهلّة * تضلّ ومن حقّ الأهلّة أن تهدي « 3 »
وما إن اخال الجهل فيه من النّهى * وحبّ أعدّ الغيّ فيه من الرشد
غنين وما نوّلن شيئا سوى الجوى * وبنّ وما زوّدن شيئا سوى الوجد
عواطف يعيى عطفها كلّ رائض * ضعائف يوهي ضعفها قوّة الجلد
هامش
( 1 ) ديوانه ، ص 254 - 256 .
( 2 ) المشبرق : المقطّع الممزّق .
( 3 ) ديوانه ، ص 273 - 274 .