تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
أبكار لم يطمثهنّ إنس ولا جان . تخال خلال بيوتها دمى ، وتظنّ خلال ريقتها سلافة راح لا لمى ، وكان جزل القول كأنّه صليل سيوف ، أو صرير أقلام في مخوف . فاض أيّتها على المدارج ، وآض إلى / 408 / الآكام يصعد بلا معارج ، قد نوّر كلامه أضواء من المسارج ، وتطوّر فكأنّه اطّرد من مأرج يانع المسارج ، ضائع الأرج وهو ليس ببارج ، وكان من تغلب في أسرة لا يجد لكلبها شفاء إلّا أن يجدّ في الدماء ولوغا ، ولا تعدّ لمنقلبها إذ تعد إلّا نزوغا ، ما تحلّت جيادها إلّا بتحجيل الصباح رسوغا ، ولا حلّت راية للأعداء إلّا لتعقد عوضها لواء بالدماء مصبوغا . منذ نظم حسدت الشّعرى شعره وودّ الغزال لو أنّ روقيه أحدهما له قلم والآخر لأبيه الخياط إبرة . ومن أبنائه أبناء سنى الدولة ، وهم قضاة أخذت بأيديهم الأقلام من السهام سدادها ، والسّجلات من النهار ما اتخّذت منه ومن الظلام مدادها . حكّام عرفوا الحقّ فسلكوا طرقه ، وشرفوا السجل بعلائمهم بالقضاء وملكوا رقّة . وكان ابن الخياط في وقته ممّن له القدر العليّ ، والصدر الرحيب لفضله الجلّي ، وهو دمشقي الدار ، شقي الحظ باللئام لا بغلبة الأقدار . هجي بما نبّه على جلالته ، ونوّه بقدر أصالته ، وشبّه على حسوده فأكدّ له المدح بما يشبه الذمّ ، وأراد به النّقص في حقّه ، وأراد الله خلافه فتّم ، وتحيّل في إخفاء مسكه المتضوّع وريحه قد نمّ . ومن شعره الذي هو الدرّ تتزيّن به إلّا أنّه العنبر الذي يشمّ ، قوله : [ الوافر ]
إذا عاينت من عود دخانا * فأوشك أن تعاين منه نارا « 1 »
وما همم الفتى إلّا غصون * يكون لها مطالبه ثمارا
منها :
هامش
( 1 ) ديوانه ، ص 3 - 4 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 542 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام