تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
القارح ، ومن أحسن ما وقع عليه نظر اللّامح وهزّ غصنه البارح ، قوله : [ الكامل ]
متلهّب الأحشاء تحسب ليله * أبدا دخانا والنجوم شرار
وقوله يخاطب بعض الشعراء : [ الكامل ]
زدني من الشعر الذي استنبطته * من فكرة المتصرّف المستجنس « 1 »
فدّنية الأشعار تصقل خاطري * مثل الحسام جلوته بالمدوس
وقوله في ربوع ديار ، مرّ برجل يولع منها بقلع أحجار : [ الطويل ]
أمتلفها شلّت يمينك خلّها * لمعتبر أو زائر أو مسائل
منازل قوم حدّثتنا حديثهم * فلم أر أحلى من حديث المنازل
ومنهم :

353 / 30 - أبو الحسن ، علي بن الدويّدة المعرّي « 2 »

ملء الفم فخامة ، ووقر الصّدر ضخامة ، لا تنقضّ بيوته ، ولا ينقض ثبوته ، ولا يرفضّ لنظمه عقد بمعنى يفوته ، غير أنّي لم أسمع شعره إلّا طائحا ، ولا رأيت بدره إلّا قدر ما بدا هلاله في أوّل الشهر لائحا ، ولا جالست نهره إلّا وقد جرى مدّه العجل سائحا ، ولا شممت زهره إلّا في غرّة الفجر وقد هبّ فائحا . وهو ممّن ركب ثبج الأدب لا يبالي بغمراته ، ولا يغالي من جوهره إلّا فيما يلتهب ياقوت جمراته . وممّا نورده ممّا سقط إلينا من شعره سقوط النّدى ، ووقع علينا وقوع الماء الزّلال على شعل الصدّى ، قوله : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) تعريف القدماء ، الإنصاف والتحري ، ص 494 . ( 2 ) أبو الحسن ، علي بن أحمد بن محمد بن الدويدة شاعر مشهور من شعراء المعّرة على حدّ قول ابن عساكر ويقول صاحب الخريدة : ( شعراء بني الدويدة فيهم كثرة ) ، ويبدو أنّه كان شاعرا مقلّا إذ لم تحفظ له الكتب سوى أبيات قليلة . ينظر دمية القصر ، 1 / 152 - 153 ، وخريدة القصر ، قسم شعراء الشام ، 2 / 52 .