تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شعره صديق الأرواح ، رقيق كما راقت الراح . للقلوب به زهو ، وللعقول منه سكر ما معه لغو . يطمع سهله كالأدماء الكانسة ، ويؤيس ممتنعه كالدّراري ولكنّها غير الخانسة . اخترع وولّد ، وتزيّن في الأدب بما تزيّد ، لو تمثّل معناه أراك الرّشأ الأغيد ، وانبرى لك في هيئة الخدّ المورّد ، وظفرت له ببيتين علا مبناهما على من ناواهما ، وعمّرا بالشمس والقمر وما والاهما ، وهما : [ البسيط ]
انظر إلى منظر يسبيك منظره * بحسنه في البرايا يضرب المثل
نار تلوح من النارنج في شجر * لا النار تخبو ولا الأغصان تشتعل
ومنهم :

33 - الأمير أبو الفتح ، [ الحسن بن عبد الله بن أحمد ] « 1 » ابن أبي حصينة « 2 »

هامش
يشير إليه حيث يقول : « . . . وكان بمعرّة النعمان شاعر يعرف بالوامق ، موصوف بالخلاعة والمجون ، فكان ينظم أشعارا في حائك ، وإسكاف ، وصائغ ، ومن يجري مجراهم ، ويستعمل ألفاظ تلك الصناعة ومعانيها في ذلك الشعر " ، ويسوق له بيتين ، ولعلّ في إشارة الخفاجي ما يلقي شيئا من الضوء على حياة الوامق ، وممّا يلفت النظر أيضا قول المؤلف هنا إنّه لم يظفر للوامق إلّا بيتين فكيف حكم عليه ذلك الحكم الوارد في الترجمة ، وهما غير كافيين للوصول إلى تلك الأحكام . ( 1 ) ما بين المعقوفين كتب في الهامش . ( 2 ) ابن أبي حصينة ، الحسن بن عبد الله من شعراء معرّة النعمان ، ولد سنة 388 للهجرة ، وتوفي سنة 457 للهجرة بسروج وهي بلدة قريبة من حرّان ، اتصل بأمراء دولة بني مرداس في حلب وانقطع إليهم ومدحهم فأكرموه وأثابوه ، وأوفده الأمير تاج الدولة ابن مرداس إلى المستنصر العبيدي بمصر فمدحه أيضا فوعده بالإمارة سنة 450 للهجرة ، ثمّ أنجز وعده سنة 451 للهجرة . وهو شاعر جيّد ، تغلب الصنعة اللفظية على شعره غير أنّ له نفثات تشير إلى موهبة وثقافة عاليتين . شرح ديوانه أبو العلاء المعري ، وقام الدكتور محمد أسعد طلس بتحقيق هذا الشرح ونشره سنة 1956 بدمشق ، وقدّم له بمقدمة طويلة تحدّث فيها عن الشاعر ، وشعره . ومن الضروري التنبيه هنا إلى أنّ أبا العلاء لم يشرح شعر ابن أبي حصينة جميعه فقد توفّي قبله ، - ولذلك ورد شعر كثير في هذه الترجمة يخلو الديوان منه . وعلى هذا الشرح وبعض المصادر سنعتمد في تخريج شعر ابن أبي حصينة هنا .