تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ذريعة الانتفاع ، وتضيء بما أهدى إليها من الشعاع ، إضاءة الصّفر ، بما قابل من النّيرات الزّهر وقد يرى خيال الجوزاء على رفعتها ، في أضاة المعزاء مع ضعتها ، ويورق العود ، ببركة السعود ، وتفيض الرّدهة ، عن نوء الجبهة . ولو تفوّه بمقال جامد ، وهمّ باختيال هامد ، لنشرت المعّرة صحف الافتخار ، وسحبت ذيل العظمة والاستكبار . عجبا أنّ فكره يلحظها لحظ الشّاهد الساهد ، / 350 / إنّما هو في الرّحيل عنها كجسم ذي روح ، نقل من الغرقئ إلى اللّوح ، وهي بعده كقسيمة الوسيمة ، ذهب عطرها ، وبقي نشرها . وإنّما شرفت على سواها ، وطالت عن البلاد دون ما والاها ، لإقامته في تلك الأيام ، وإنامته عن أهلها نواظر أزام ، فعرفت عند ذلك به ، ونالت خيرها من حسبه . وإنّما فضل الطّور بالكليم ، والمقام بإبراهيم . ولقد سمونا بمجاورته ، قبل محاورته ، سموّ اليثربيّ ، بجوار النّبي . ولعل المعرّة علمت أنّه عقد لا يصلح لمقلّدها ، وسوار يرتفع لجلالته عن يدها ، وتاج لا يطيق حمله مفرقها ، وجونة يشرق بذرورها مشرقها . ومغانية الأولى كالشّجرة بعد اجتناء الثمرة ، والصدفة بغير جوهرة . ولم يخف علينا أنّ القمر ، لم يخلق للسمر . وليس للمستعير أن يحسب العارية هبة ، ولا يظن ردّها إلى المعير مثلبة ، لكن شرف للصّعلوك ، العارية من الملوك . وقد أفادت هذه البقعة الصّيت البعيد ، وانقادت لها أزمّة الجد السعيد . فطعن وأرجه مقيم ، وارتحل وللثّناء تخييم ، ولولا جفاء التّربة والأحجار ، عن التخلّق بأخلاق الجار ، لأصبحت ساحتها للتأدّب مختارة ، والفصاحة من عند أهلها ممتارة . ولكن أبى الجلمود ، قبول الطّبع المحمود . وما همّ ابن داية ، بصيد الجداية ! فكيف يلتقط الفار بالمنقار ، ويستر القرواح بالجناح ، أم كيف يمدّ الطّراف من النّسع ، ويقدّ النّجاد من الشّسع ! هذا ما لا يكون ، ولا تسبق إليه الظّنون .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 470 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام