تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ومنه قوله : وعلمنا ما ذكره من أمر الصقر الذي وقع له ، وما لحظه فيه من القبول ، فأرسله وحمله إلى حيث حمله ، ووصل وقد طرز رقوم المحاسن حلله ، وزانته بديباجة مكملة ، وحلية مكللة ، خالصا كالذهب ، متوقدا كشرارة لهب ، موشى الصدر كما طفت على الكأس فواقع الحبب ، أو كروضة منها ما لم يخرج من الآكام ، ومنها ما هب مع النسيم حين هب ، حسن الاستعداد للتدريب ، مدركا فإذا دعي يجيب ، مظفرا كجد مهدية فلا يخيب ، وقد قبلناه تبركا بما يهديه ، واشتغلنا به اشتغالا حقق ما لحظه من القبول فيه ، ورفعناه من يدنا الشريفة إلى رتبة لا يصل معها ، وإن كان بغيرها يتيه ، وقدمناه على ما عندنا من الجوارح على كثرة عددها ، وغزارة مددها ، كتقدم المقام على الملوك الصائلة في عديدها وعددها ، فلو رآه وله في حلاوة الالتفات تشوف الريم ، وفي طلاوة الإنصات دل الأغيد الرخيم ، وإلى أغراض مرسله تشوف الواله إذا ظل يهيم ، وإصابة الباع المستفيد بالسهم المستقيم ، وعلى الصيد حرص الغريم على الغريم ، وفي طلبه سورة الظالم وثورة الظليم ، إن أعطي الكمة فحليم ، وإن كشف عنه غطاؤه فبصره حديد ، ورأيه حكيم ، فاقترب ، فيد تطلقه وأخرى تحتطب ، وسابق يحصّل ما يجتذب ويجتلب ، وسائق « 1 » يقد ثقة بعوائده ولا يرتقب ؛ يهفو بقوادم أقوى من قوائم ، وعزائم على النجح علائم ، كأنه كبير قوم ، أو ممسك لصوم ، يعفو عما كسره ، ويعف عن شره ، إذا افترس حرس ، وإذا أحرز حرز ، وإذا أدرك ترك ، ولكن من مخالبه في شرك ، كأنه يعرف التحليل فيبقى للتذكية ، أو يحب الثناء فيعمل على التزكية ، حتى إذا أدى الأمانة ، وقضى إدمانه ، وسطا في صيانة ، تنحى جانبا ، وانتحى مجانبا ، واحتشم هائبا ، انطوى على الطوى ، وأعرض مع الخوى
هامش
( 1 ) في الأصل : وسائقا .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 476 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام