تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أرض لها قبس من نوركم وكذا * من وطء أقدامكم يندى بها اليبس
تفديكم أنفس منا تحبكم * حياتها منكم في موتها نفس
فكتبت إليه : [ البسيط ]
مرت على عجل والركب محتبس * فما شككت بها والأمر ملتبس
وبان بان الحمى واهتز إذ خطرت * ولاح ضوء هلال أو بدا قبس
وفاح من مسك دارين لنا سحرا * نشر الخمائل إلا أنه نفس
وبت والليل يرميني بأنجمه * مثل العيون ومنها أعين نعس
فقمت في غفلة النوام أشربها * صرفا من الراح إلا أنها لعس
وما توهمت أن الليل منصرم * حتى تجرد من جلبابه الغلس
وافت تذكر بالعهد القديم وما * نسيته وهو لي في وحشتي أنس
ثقي سليمى بود لا يغيره * نأي الديار ولا يذكى له الحرس
بل ما تجن جوى منه القلوب ولا * يبدي هواه ومنه الجمر يقتبس
يا جيرة القدس ما قلبي كصخرته * وليس لي عين سلوان فتلتمس
لم نعتقد بعدكم والله يعلم ذا * إلا الوفاء لكم والحر محترس
قول ابن زيدون من حر الصبابة في * « بنتم وبنا » وسوف البين ينعكس
« 1 »
عتبا وصلحا ولا يدري بنا أحد * والودّ يبرأ أحيانا وينتكس
فسرّ عاذلنا لا كان عاذلنا * وكان أفصح نطق العاذل الخرس
هامش
( 1 ) إشارة إلي نونيّة ابن زيدون ، ومنها : [ ديوانه 141 - 148 ]بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفت مآقينا