تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شخصه آية ليل ما محيت ، وظلة غيم رأيت عليها لمحة بارق لمعت ثم زويت ؛ فلعهدي وهو بآية نهار حياته المبصرة أحسن « 1 » اجتلاء ، وأبهى وأبهر بين المشاهد في المعنى والصورة رؤية ورواء ؛ طوبى له حل في أمنع جوار ، وحصل على سعادة في دار القرار ، يفرح بها من إرث شقوة الحزن في هذه الدار ، والمملوك منذ سمع نعيه يحسد صم الرماح ، ويتزود من سواد مقلته ودمعها ، في ظلمة باك من فقد نورها على الصباح ، وما أدعو لمولانا وحده إلى سنة العزاء المشروط ، ولا أقول له : مهلا ليذهب بك فرط الجزع على أخيك مذهب القنوط ، وإنما أشرك نفسي معه في التعزية والتسلية ، وأتجلد وإن كان لا جدل على نفوذه هذه الرمية المصمية ، فأتعلل وأتمثل بقول الأول : [ الطويل ]
ولو لم أكن منكم لعزيتكم بكم * ولكن حظي في المصاب جليل
إلا أن أخصه لاختصاص نسبه ، وأفرده بجامع أدبه ، فلا أجمع لأقسام الكمال من أدبه ، وأستشهد بأن أنشد : [ الطويل ]
ومن يك ذا نفس كنفسك حرة * ففيه لها مغن وفيها له مسلي
ومنه قوله « 2 » : وينهي ورود المشرف الكريم ووقت الصوم قد حان ، وهلاله في عنان السماء مرخى العنان ، يشار إليه للبيان بالبنان « 3 » ، كأنه الطليعة وهي الراء من أول رمضان ، أو الساقة وهي النون من آخر شعبان ، أو الخائف اختفى عن العيان ، وترامته الأبصار فاستعان ، أو طالب حاجة مع الشمس أدركه الليل فوقف وقفة الحيران ، أو كوة في غار فغار ، أو رقيب وقد اختبأ ليطلع عن مغيبات الأسرار ، أو
هامش
( 1 ) كلمة « أحسن » مكررة في الأصل . ( 2 ) النص في الوافي بالوفيات 22 / 475 - 477 . ( 3 ) في الأصل : يشار إليه البيان بالبنان ! .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 473 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام