واردة وصادرة ، وهذا المسجد شقيق الحرمين ، وثالث الرحلتين ، ومعبد الأنبياء ، وموطن بركة الأولياء ، فلله درة فتحا أقر نور الدين في ناظره وشعار الإسلام في مشاعره .
قلت : ووقفت له على رقعة ذكر فيها يوما ، أصبح والثريا فيه كأنها في بروج المطالع ، كف جود تختمت في رؤوس الأصابع « 1 » ، والصباح جام لجين ملأته أشعة الشمس خمرا ، والمجرة بحر مزبد يقذف القواقع درا ، والنسر قد ضجر مما حام ، وسهيل قد تقدم خوفا من الزحام ، وقد عارضت وسط السماء الشعرى ، كأنها ياقوتة في مذرى ، والجوزاء قد مالت كشارب قهوة لم تمزج ، أو حسناء تنفست في المرآة إذ نظرت محاسنها ولم تتزوج . « 2 » .
والرقعة هذه مضمونها وهو : أسعد الله مولانا بهذا اليوم الذي تمثلت ثرياه صورة كأس يطاف به على الجلاس ، وأتى نسره إلى المجرة حائما على الورود ، رازئا كأنه مجهود ، والجوزاء مسبلة الذوائب ، وسهيل لها خاطب ، والشعرى شعرها وغدائرها الغياهب ، ومد الله عمر مولانا ومتعه بشرف المناقب .
* وبهذا ذكرت قولي من قصيدة وهو : [ الكامل ]
شق الصباح غلالة الظلماء * وجلا النهار غدير كل سماء
هامش
( 1 ) هما بيتان من مجزوء الخفيف :والثّريا كأنها * في بروج المطالعكفّ جود تختمت * في رؤوس الأصابع( 2 ) من قول أبي بكر الخالدي : [ ديوان الخالديين 34 ]وتمايل الجوزاء يحكي في الدجى * ميلان شارب قهوة لم تمزجوتنقبت بخفيف غيم أبيض * هي فيه بين تخفّر وتبرجكتنفس الحسناء في المرآة إذ * كملت محاسنها ولم تتزوج